قلادة ذهب لمن يصلي !
بقلم سيدمحمدالياسري
قلادة ذهب لمن
من الغريب في صباح الجمعة اليوم المصادف ١٠/١١/٢٠٢٣ وانا امشي في شارع الجاير في كربلاء المقدسة وكالمعتاد راجع من السوق لان الجمعة للاموات ثواب في اختيار الطعام وقف سائق سيارة .
وقال :عندي سؤال .
فقلت : تفضل .
وكل ما في ذهني يسألني عن الطريق للحسين ع او محلة او متجر !
فسأل : اريد ان اعرف شخصا يصلي ؟
فأجبته : كل الناس تصلي وانا واحد منهم والحمدلله .
وبادر في ذهني ان الرجل يريد دعاء ، ربما غرته قامتي المنحنية ، ولحيتي المسترسلة حتى اعتقد انني من المؤمنين ، العباد ، الزهاد ، ولا يعلم الخراب في الانفس ، والترميم في المظهر !
فسأل : هل انت شيخ !؟
فأجبته : سيد .
فمد يده ورأيته تهلل فرحا ، وكأن الله ارسلني اليه لينقذه مما هو فيه . فتعجبت ، وزاد عجبي من سلامه .
فقال : زوجة ابني عندها ذهب واعطتني إياه امانة ان اعطيه لمن يصلي والتقي به والذهب قلادة مع سوارها.
فسألته : ولماذا تفعل هكذا ؟
فأجاب : انها نذرت تنزع ذهبها من جيدها اذا ولدت صبيا!.
واخرج الذهب ليسلمه اياي ، فقلت له : ياحجي الم يكن لك جار ضعيف الحال ، او محتاج من ذوي القربى ، او انك ذهبت للحضرة الحسينية او العباسية !؟
فأجاب : انها امانة .
كان الذهب ملفوفا في ( كلينيس ) وبدت القلادة تتدلى من يده تلمع ، وفيها مكعب قرآني كبير جميل الصياغة ، الرجل كان ملتحي وسيمين وعلى بطنه حزام يقسم لحمه المترهل نصفين ، ماليء كرسيه ، ولايبدو عليه الغش ، بل في وجهه الصدق والبراءة ، وجمال الكبار الذين تصبح لحاهم بيضاء كهالة القمر ، فتعطيهم وقارا وهيبة، الا انه بان على وجهة الغضب عندما اشرت له ان يعطيها لفقير ، وظهر الغيض في ملامحة وعينيه، فابتسمت في وجهه كي اسحب الغضب منه وقلت له ما الذي دعاك ان تعطيني القلادة ، وتركت الفقراء من ارحامك واصدقائك وجيرانك !؟ فغضب وحرك السيارة ولم يسمع الا الشطر الأول من جوابي وذهب .. واخذ الذهب معه يبحث عن شخصا يرزقه الله غيري !؟
عندما تسألني أيها القاريء : ماذا كنت تتصرف لو لم يغضب السائق وظل مسترسلا مستأنسا في حديثه ؟
اجيبك حقيقة بادر في ذهني اثنان ان ارشده الى فقير ، او اخذها منه وبعدما اجعله يقر انها صارت ملكي اعيدها الى المسكينة التي نذرتها هدية من السيد الى المولود وهذا هو المرجح لدي وليس بعالم كي افتي لكن اعتقد انه الحق والصورة الصحيحة للإنسان المسلم !؟
فما تقول انت أيها القاريء ! وماذا تفعل لو السائق هذا اليوم وقف امامك !؟
ملاحظة : لكي اكون صريحا : البارحة قررت ان اكتب قصيدة للمشاركة في ديوان العالم الازرق التي دعته الشاعرة ديمه أسامه العاشور .. والقصيدة مختارة تحديدا للامام الحسين عليه السلام ، لذا كان اول ما بادر بذهني اني قد حصلت حسنة ان ادله الى الطريق فكتبت هذا المقال وأجلت القصيدة !؟ لليل !



