الأسبوع العربي

قضية هانيبال القذافي: القضاء اللبناني يقرر إخلاء سبيله بكفالة طائلة

 

بقلم : عطيه ابراهيم فرج
شهدت قضية هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، تطوراً جديداً بعد سنوات من الجمود، حيث قرر القضاء اللبناني إخلاء سبيله مقابل كفالة مالية ضخمة، في قضية مرتبطة بالاختفاء الغامض للإمام موسى الصدر.
قرار قضائي تاريخي بعد سنوات من الاحتجاز :
بعد جلسة استجواب استمرت قرابة الساعتين، أصدر قاضي التحقيق في بيروت زاهر حماده قراراً بإخلاء سبيل هانيبال القذافي، الذي احتجز في لبنان لمدة عشر سنوات دون محاكمة. جاء القرار مشروطاً بتقديم كفالة مالية قدرها 11 مليون دولار، مع منعه من مغادرة الأراضي اللبنانية. وتعد هذه الجلسة الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد، مما يمثل نقطة تحول في الملف.
ردود فعل متباينة بين الإيجاب والتعجيز :
استقبلت الأوساط القانونية والقوى السياسية القرار بردود متفاوتة. من جانبه، اعتبر النائب اللبناني أشرف ريفي القرار “تعجيزياً” ومخالفاً لروح القانون والعدالة، مشيراً إلى أن التوقيف كان تعسفياً وغير مبرر. ودعا ريفي إلى إطلاق سراح هانيبال فوراً واعتذار الدولة اللبنانية له.
بالمقابل، رأى المجال القضائي يوسف دياب أن القرار يمثل “خطوة متقدمة” في الملف بعد سنوات طويلة من الجمود، معترفاً بأهمية هذا التطور رغم التحديات التي يطرحها.
الدفاع يعلن الطعن ويصف المعوقات المالية :
كشف المحامي اللبناني شريل الخوري، أحد أعضاء فريق الدفاع، أن القرار يحمل شقين: إيجابي يتمثل بكسر جمود الملف، وسلبي يكمن في صعوبة تأمين المبلغ الكفالة. وأوضح الخوري أن هانيبال يخضع لحجز أمواله منذ عام 2012 وممنوع من التصرف بها، مما يجعل تأمين الكفالة “شبه مستحيل”.
وأعلن فريق الدفاع، الذي يضم محامين لبنانيين وفرنسيين، عن نيته تقديم طعن رسمي صباح الإثنين المقبل ضد قرار الكفالة، يهدف إلى إلغائها أو تخفيض المبلغ إلى حد معقول.
هانيبال يدافع عن نفسه ويكشف عن وضعه الصحي :
خلال الجلسة، دافع هانيبال القذافي عن نفسه، معتبراً نفسه “ضحية للظلم” و”متهم بتهمة لم يقترفها”. وعند سؤاله عن انتقاده لرئيس مجلس النواب نبيه بري، رد قائلاً: “نعم، وهل إذا فعلت ذلك سيسجنونني 10 سنوات إضافية؟”.
كما أوضح أنه كان يبلغ من العمر عامين فقط وقت اختفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا عام 1978، مؤكداً أنه لا يعرف أي شيء عن القضية. وكشف محاميه عن معاناة موكله من آلام حادة في الظهر والتهاب في الرئتين ونقص في الفيتامينات، مما يستدعي عناية طبية عاجلة داخل السجن.
خلفية القضية والاتهامات المتبادلة :
تعود جذور القضية إلى الاختفاء الغامض للإمام موسى الصدر ومرافقيه خلال زيارة إلى ليبيا عام 1978. وطالما حملت فصائل لبنانية نظام القذافي المسؤولية عن هذا الاختفاء. هرب هانيبال من ليبيا عام 2011 بعد الاحتجاجات ضد حكم والده، ليصل إلى سوريا، حيث تقول محاميته إنه اختُطف منها إلى لبنان عام 2015، ليبقى محتجزاً منذ ذلك الحين.
مستقبل القضية وتداعيات القرار :
يظل مستقبل القضية مرهوناً بقدرة فريق الدفاع على الطعن الناجح في قرار الكفالة، وتجاوز العقبات المالية والقانونية. بينما تؤكد الأطراف المعنية أن ضمان أمن هانيبال في حال الإفراج عنه هو مسؤولية الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى