مقالات

عظماء من التاريخ ” القرامطة”

عاشور كرم

القرامطة هم فرقة إسماعيلية أقامت دولة إثر ثورة اجتماعية وسياسية ضد الدولة العباسية وانشقت من باقي الشيعة الإسماعيلية بعد رفضهم إمامة عبيد الله المهدي مؤسس الدولة الفاطمية أنشأ القرامطة دولتهم في بلاد البحرين (شرق شبه الجزيرة العربية) ويعدها بعض الباحثين من أوائل الثورات الاشتراكية في العالم واعتمدت عقيدة القرامطة كغيرها من فرق الباطنية على إخفاء ما يؤمنون به وإظهار أنفسهم على أنهم مسلمون ليسهل عليهم الاندماج في المجتمع والدعوة إلى دينهم حتى إذا وثقوا من تابعهم أطلعوه على خفايا عقيدتهم وهم يتأولون الأحكام الشرعية على ما يوافق ضلالاتهم وأهوائهم فيتأولون قوله سبحانه وتعالى: (( واعبد ربك حتى يأتيك )) وبعد وفاة الإمام جعفر الصادق الإمام السادس للشيعة حدث انشقاق في الصف الشيعي فهناك من اعتبر إسماعيل بن جعفر هو الإمام وعرفوا فيما بعد بالإسماعيلية وهناك من اعتبر موسى بن جعفر الإمام السابع وهم يمثلون الأغلبية الساحقة للشيعة اليوم ويسمون بالإثنا عشرية لتمييزهم عن الإسماعيلية
بايع الإسماعيليون محمد بن إسماعيل إماما لهم ونتيجة لملاحقة الدولة العباسية له اضطر للخروج من الحجاز واختفى لتبدأ حملة سرية وواسعة لنشر العقيدة الإسماعيليةوكانت الدعوة تجري باسم محمد بن إسماعيل الغائب والذي قيل إنه هو المهدي المنتظر وعند عودته سوف تملأ الأرض عدلا في عام ٨٧٣ م وحين كانت الدولة العباسية قد بدأت بالتفكك والضعف ظهرت أعداد كبيرة من الدعاة في اليمن والعراق وشرقي شبه الجزيرة العربية وأجزاء من بلاد فارس ينشرون المذهب الإسماعيلي مما أثار غضب الدولة العباسية السنية والشيعة الإثنا العشرية لهذا الانتشار المفاجئ وكانت الدعوة الإسماعيلية في العراق تقاد من قبل حمدان قرمط الذي تمكن من تحقيق نجاح كبير واجتذاب الكثير للدعوة الإسماعيلية في العراق وقد بعث حمدان أبو سعيد الجنابي إلى بلاد البحرين لنشر الدعوة هناك لتنتشر هناك بشكل كبير كما انتشرت الدعوة في اليمن والمغرب ووسط وشمال فارس لقد مثلت الإسماعيلية في الفترة من منتصف القرن التاسع حتى عام ٨٩٩ م حركة موحدة تدعو إلى محمد بن إسماعيل على أنه إمام غائب سيعود وكانت القيادة المركزية للدعوة تقيم في سلمية بسورية وكانت هوية القادة المركزيين سرية
في عام ٨٩٩ م أعلن عبيد الله المهدي الخليفة الفاطمي فيما بعد- بأنه إمام وأنه يتناسل من سلالة محمد بن إسماعيل والذي لم يكن المهدي المنتظر وإنما أشاع الإسماعيليون ذلك خشية النيل من أبنائه وسلالته التي استمرت وهم (الوافي أحمد بن محمد بن إسماعيل ثم التقي محمد بن احمد المستور ثم الزكي عبد الله بن محمد) والذين لم يظهروا أنفسهم كأئمة بشكل علني خشية بطش الدولة العباسية وبالتالي أعلن عبيد الله المهدي أنه الإمام الحادي عشر للمسلمين وأمر جميع الدعاة في مختلف الأمصار بإعلان ذلك ونشر الدعوة باسمه الخاص بدلا من مهدية محمد بن إسماعيل
إلا أن الإسماعيلية في العراق والبحرين وخراسان رفضوا الاعتراف بإمامة عبيد الله وكان على رأسهم حمدان قرمط وواصلوا تمسكهم بأيمانهم الأصلي بشأن مهدية محمد بن إسماعيل ليقيموا سنة ٨٩٩ م دولة في البحرين ويعلنوا عن قطع علاقتهم بعبيد الله فعرفوا فيما بعد بالقرامطة

وأخيرا اختتم حديثي بأن

تعتبر حادثة القرامطة هي أفظع ما مر على الحجر الأسود فقد أغاروا على المسجد الحرام وقتلوا ما فيه وأخذوا الحجر وغيبوه ٢٢ سنة ورد إلى موضعه سنة ٣٣٩هـ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى