مقالات

سمير ألحيان إبن الحسين️ يكتب: معركة اليقين

كتب سمير ألحيان إبن الحسين
_ إستيقظت صباحا خلف صلاة الفجر و أمسكت قلمي لكي أحبر لكم به هاته الموعضة لعلها تكون بلسما شافيا لهاته المواجع التي تطوقنا وتخنقنا حتي اصبحت روحنا كأنما تصعد في السماء من كثرة مايصيبنا في هاته الحياة التي يدعي اصحابها زورا وكدبا الإنسانية والحضارة ولعمري إن العكس والضد ما يقع ويحدث ألا وهو التوحش بكل مافي كلمة التوحش من مدلول ومعني ولكن ماعساي اقول وأمتنا تعاني أزمات وكربات والتي من اشدها أزمة اليقينيات
ففي أحد الأيام أصابنا انا وأصدقائي الضيق و دهبنا لأحد علمائنا نزوره… بُغية أن نبثه بعض مخاوفنا، وأن نسترد بعض يقيننا واستبشارنا..
وكان أن ذكرنا له بعض ما يقوله قادة الكفر ويكيدونه للإسلام وأهله مما نطقت به ألسنتهم…وما تخفي صدورهم أكبر..
ابتسم شيخنا السبعيني وقال:
هل تحفظون كلام الله؟
قلنا له نعم..
قال ألم يمُر عليكم فيما تحفظون قوله تعالى:
“إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا”
نظر بعضنا إلى بعض، وقلنا بلسان واحد:
نعم..
فقال شيخنا ليس كل ما يقرره الكافر ويخطط له حادث لا محالة…
لن يقع في ملك الله إلا ما يريد الله..
ثم قال:
ألم يمر عليكم قوله سبحانه:
“قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ”
هل تعلمون أن المأمور بسؤالهم في الآية هم المشركون؟
أفيكون المشرك أكثر إيمانًا منكم إن الذي يدبر الأمر هو الله؟!
ثم التفت إلينا وقال ما معناه:
ما أراكم وغيركم إلا عَطَاشى، والماء العذب الزلال بين أيديكم..
والله ما ضيعنا إلا انزعاج القلب لكثرة انشغاله بهالة سلطان الكافر عن هالة سلطان الله القادر!!
الكافر يا هؤلاء بشر مثلكم…يجوع ويعطش ويتنفس …
ولإن استطال عليكم بالقوة والسلطان على حين ضعف منكم… فلا يذهلنكم عن الإيمان الذي هو سر القوة فيكم!!
وهذا كله لا يعني ألا تأخذوا بأسباب القوة المادية… فعدوكم لا يعرف غيرها..
لكن قوة المادة بغير قوة اليقين تساوٍ مع العدو…بل العدو فيها أقدر..
انصرفوا راشدين..
خرجت وصحبي بقلب غير القلب…
وازددت يقينا أن احتياج قلوب عموم المسلمين إلى مثل هذه المعاني..لا يقل عن احتياج الجندي في الميدان إلى المدفع والبارود..
فالقلوب قبل الأيادي تحارب..
والعقيدة اليوم رأس مال المؤمنين.
لنتدكر قصة موسى عليه وعلي نبينا السلام وماحدث فيها ففيها الجواب الشافي لما ندندن حوله والتي عنوانها
“فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون”
أصحاب موسى…كل أصحاب موسى..
مؤمن آل فرعون..
يوشع بن نون..
علماء وصلحاء بني إسرائيل..
ولتتمة الامتحان الرباني وصل فرعون وجنوده إلى حيث موسى ومن معه!!
الخيل تحمحم، وغبار المتجبرين يملأ الفضاء، ونساء وأطفال المؤمنين يصيحون رعبا وهلعا، ومؤمن آل فرعون يقتحم البحر ويراجع موسى في أدب أههنا أمرك الله أن تسير بنا؟!
فيجيبه بنعم، فيصرخ قائلا كأنما يراجع إيمانه صدق الله وكذبت!!
كلهم يقولون بلسان الحال والمقال:
قضي الأمر… هلكنا… خاب المسلك… “إنا لمدركون”
ووسط رعب الوجوه وهلعها تبزغ بسمة موسى..
ومن بين زلزلة المؤمنين كل المؤمنين يسطع يقين موسى:
“كلا إن معي ربي سيهدين”
كل المؤمنين تقريبا دب اليأس من النجاة في قلوبهم…
وآوى الأمل واليقين إلى قلب موسى عليه السلام كأن لم يجد غيره من فرط ما أصاب القوم…
فلم يكن هنالك من فرط هول اقتراب المجرمين واثق بيقين غيره!!
وكأن الفرج كان ينتظر هذا اليقين المتبقي..
وكأن الله عز وجل أوقف نجاة المؤمنين على آخر ذرات اليقين التي في قلوبهم…
فلما رآه الله عز وجل يشع من قلب موسى، وينطق به لسانه:
“كلا إن معي ربي سيهدين”
جاء الفرج، وأقبلت النجاة لهؤلاء والهلاك لأولئك..
“فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق….”
وكأن الرب العظيم يستخرج بعظم الكرب عصارة الثقة في نصره…
حتى إذا ما انتهى الأمر إلى أنقى قطرات هاته العصارة وأصدقها جاء فرجه!!
وكأني الآن بالقوم هلعين خائفين على شاطئ البحر…
وفرعونهم يضحك من على ظهر فرسه ضحكة المتمكن…
ولم يبق إلا مسحة اليقين التي تعتلج في صدر موسى، وينطق بها لسانه..
واليقين يدعيه الآن كل قلب..
لكن… أين مثل قلب موسى لينفلق لنا البحر!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى