الأسبوع العربيالسياسية والعسكريةسياسةشئون سياسية

رسالة جيوسياسية .. مكتوبة بالحبر الخشن .

رسالة جيوسياسية .. مكتوبة بالحبر الخشن .

بقلم / نعمة حسن

مقالات ذات صلة

ترامب لا يعاقب فنزويلا… بل يعيد رسم العالم

القراءة التي لم يجرؤ أحد على قولها ..

ما فعله ترامب مع رئيس فنزويلا ليس عقوبة.

وليس خلافاً دبلوماسياً.

وليس شأناً داخلياً.

هو رسالة جيوسياسية مكتوبة بالحبر الخشن.

من يقرأ الحدث كخبر… يفوته المعنى.

ومن يقرأه كصراع… يفوته الهدف.

ومن يقرأه كتصعيد… يفوته المخطط.

ما جرى مع فنزويلا ليس استثناء…
بل بروفة.

_ماذا يعني أن تُهين دولة علناً؟

في السياسة، الإهانة العلنية أخطر من الحرب.

فالحرب تُدار…
أما الإهانة فـ تُقصد.

عندما يتعامل رئيس أمريكي مع رئيس دولة بهذا الشكل:
فهو لا يخاطبه
بل يخاطب العالم من خلاله

وهنا القاعدة التي لا تُقال:
الدول لا تُهان بسبب ضعفها… بل بسبب موقعها.
فنزويلا ليست هدفاً…
فنزويلا لافتة.

_ لماذا فنزويلا تحديداً؟

اسأل نفسك: لماذا ليست كوبا؟
لماذا ليست نيكاراغوا؟
لماذا ليست بوليفيا؟

ببساطة اجيبك :
لأن فنزويلا تقع في

تقاطع ثلاث دوائر:

١_النفط

٢_التمرد السياسي على واشنطن

٣_النفوذ الروسي – الصيني في الفناء الخلفي لأمريكا

وهنا الخط الأحمر الحقيقي:

أمريكا لا تغفر لمن يهدد مجالها الحيوي.
ما فعله ترامب ليس دفاعاً عن الديمقراطية…
بل إعادة ترسيم حدود النفوذ.

الرسالة الخفية: “هذا مصير الخارج عن الصف”

الضربة لم تكن موجهة لمادورو…
الضربة كانت موجهة إلى:
إيران
كوريا الشمالية
الصين
روسيا
وكل دولة تفكر: “أنا أستطيع التمرد”

الترجمة الصامتة للحدث:

نحن لا نناقش الخارج عن الصف… نحن نكسره.

وهنا..
تتحول السياسة من تفاوض… إلى استعراض ردع.

السؤال الأهم والأخطر :
من التالي؟

السياسة الأمريكية لا تعمل بعشوائية.
تعمل بمنطق الدومينو الجيوسياسي.
والدومينو الحالي

يُشير إلى:

إيران – لأنها النموذج الأكثر تحدياً
كوريا الشمالية – لأنها اختبار الإرادة
أي دولة في أمريكا اللاتينية تخرج عن السيطرة
وأي نظام إقليمي يحاول بناء استقلال استراتيجي
الخطر ليس على الدول الصغيرة…
الخطر على الدول التي تحاول أن تكون مستقلة.

وهنا الجملة الثقيلة:
في النظام العالمي الجديد…
الاستقلال يُعتبر عداءً.

السؤال الأصعب على الأطلاق :

أين العرب من هذا المشهد؟

وهنا ندخل المنطقة المحرّمة.
العالم يُعاد ترتيبه…

والعرب يتشاجرون.
العالم يرسم خطوط القوة…
والعرب يرسمون خطوط الخلاف.
والنتيجة؟

من لا يملك مشروعاً… يُستعمل في مشروع غيره.

الدول العربية اليوم ليست في خطر لأنها ضعيفة…
بل لأنها ممزقة.
والتمزيق في السياسة… أسوأ من الضعف.

مصر .. ثم مصر

لماذا مصر بالذات؟

وهنا الكلام سيكون صريحاً… لا مجاملاً.

في لحظة إعادة تشكيل النظام الإقليمي:
لا يُطلب من الدول أن تكون لطيفة
يُطلب منها أن تكون ثقيلة
والثقل في المنطقة لا يُصنع بالمال فقط
ولا يُشترى بالسلاح فقط..
بل بـ:
التاريخ
الجغرافيا
الكتلة البشرية
العمق العسكري
الموقع الاستراتيجي
وهذه المعادلة لا تجتمع إلا في: مصر.

وهنا اقول جملتي الاوقع والادق والابقى:

(مصر ليست دولة عربية… مصر معادلة.)

فمن أراد التوازن… احتاج مصر.
من أراد الردع… احتاج مصر.
ومن أراد الثقل… احتاج مصر.

ويخطرني سؤال هل الحل في الاصطفاف حول مصر؟

دعنا نكون عقلانيين لا عاطفيين.

السؤال ليس: هل نحب مصر؟

السؤال: هل نريد بقاء الإقليم؟

في السياسة:
إما أن تصطف حول مركز
أو تتحول إلى هوامش

ومصر هي المركز الوحيد القادر على:
جمع
ردع
موازنة
وحماية
بدون مصر قوية…
العرب مجرد جغرافيا مفتوحة.

ماذا يحدث إن لم يصطف العرب؟

الإجابة ليست تهديد…
الإجابة تاريخ.

كل منطقة لم تتوحد حول قوة مركزية:
تم اختراقها
ثم تم تفكيكها
ثم تم استخدامها
وهذا ليس رأياً…
هذا نمط.

وبعيدا عن مالا يقال او يقال اعلامياً دعني أٰخبرك أن:
ما يحدث مع فنزويلا هو تدريب.
تدريب على:
كسر الرمزية
كسر السيادة
كسر الهيبة
ومن لا يفهم التدريب…
سيُفاجأ بالتطبيق.

ترامب لا يعاقب فنزويلا…
ترامب يُعلّم العالم.
والعرب أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما: أن يبنوا كتلة حول مركز ثقل
أو: أن يُستهلكوا واحداً واحداً

وفي لحظة الحقيقة…
لن يُسأل من كان محقاً…
بل من كان جاهزاً.

الله حافظ مصر قائداً وجيشاً وشعباً .
مع تحياتي ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى