
دمشق وتل أبيب: بين التطبيع السرّي وحسابات السيادة
متابعة: عطيه فرج
. لقاءات الظل وتكثيف التحركات الدبلوماسية كشفت تقارير إعلامية دولية عن لقاءات سرية جرت بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين برعاية تركية وبوساطة أذربيجانية، في خطوة نادرة قد تفتح باباً مغلقاً منذ عقود. وتزامنت هذه اللقاءات مع تسليم دمشق متعلقات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، كرسالة “حسن نية” لتخفيف التوتر. .هل تبحث سوريا عن تطبيع تدريجي : يتساءل مراقبون عما إذا كانت سوريا تتجه نحو مسار تطبيع مع إسرائيل، خاصة في ظل عودتها التدريجية إلى الحاضنة العربية. الخبير العسكري عبد الجبار العكيدي يرى أن إسرائيل تستغل ضعف دمشق لفرض وقائع جديدة، لكنه يشدد على أن أي تسوية يجب أن تكون ضمن المبادرة العربية للسلام، وليس على حساب الفلسطينيين. .إسرائيل بين السلام والاستسلام : بحسب العكيدي، فإن إسرائيل لا تسعى إلى سلام عادل، بل إلى استسلام سوري تحت ضغوط اقتصادية وعسكرية. فالجيش السوري فقد 80% من قدراته القتالية، مما يجعل دمشق في موقف تفاوضي هش. ومع ذلك، تؤكد القيادة السورية أن أولوياتها هي استعادة الأمن ورفع العقوبات، وليس التفريط في السيادة. .خرائط جديدة وموازين قوى متغيرة : تدخل المنطقة مرحلة غموض سياسي، حيث تتصاعد التقاطعات الاستراتيجية بين الأطراف الإقليمية. اللقاءات السرية قد تكون محاولة لاحتواء التصعيد في الجنوب السوري، لكنها تطرح أسئلة حول طبيعة المرحلة القادمة: هل ستشهد تسوية شاملة، أم مجرد تفاهمات مؤقتة؟ . مستقبل العلاقات: تحديات وضمانات : رغم الخطوات الأولية، تبقى العقبات كبيرة. سوريا ترفض التفاهمات الفردية مع إسرائيل، وتصر على حل شامل يراعي الحقوق العربية. وفي الوقت نفسه، تسعى تل أبيب لترسيخ نفوذها في ظل غياب دولة سورية قوية. المعادلة الأصعب تكمن في تحقيق توازن بين متطلبات الاستقرار وضمانات العدالة.





