
كتب ضاحى عمار
تشهد مصر تحولات جذرية في مجال تمكين الشباب وتطوير قدراتهم الاقتصادية، ويعد مفهوم ريادة الأعمال من أهم الأدوات التي تتبناها وزارة الشباب والرياضة لدفع عجلة النمو الاقتصادي والابتكار في البلاد. من خلال دعم الشباب وتأهيلهم لاقتحام سوق العمل وتأسيس مشاريعهم الخاصة، تسعى الوزارة إلى تعزيز ثقافة الابتكار والاستقلالية بين الأجيال الصاعدة.
من هذا السياق كان هذا الحوار البناء مع المهندس فتحى شومان رئيس الاتحاد الشبابي لدعم مصر وعضو الجمعية العمومية لاتحاد تنظيم الكيانات الشبابية، عن جهود وزارة الشباب والرياضة في تبني فكرة ريادة الأعمال كأحد ركائز التنمية المستقبلية.
يشير شومان أن الوزارة تعمل تحت رعاية وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي على تنفيذ برامج ريادية تساهم في رفع مستوى الفكر الشبابي، موضحًا: “تسعى الوزارة إلى تعريف الشباب بمفهوم ريادة الأعمال باعتبارها أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي. من خلال تعزيز هذه الثقافة، نهدف إلى تشجيع الشباب على الابتكار والاعتماد على الذات.”
كماتعتبر برامج ريادة الأعمال التي تطلقها وزارة الشباب وسيلة فعالة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الشباب، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب في العديد من دول المنطقة. ويضيف شومان: “إن تقديم برامج التدريب والتأهيل للشباب يعتبر جزءًا أساسيًا من استراتيجية الوزارة، حيث تساهم في تزويدهم بالمهارات والمعرفة اللازمة لإدارة أعمالهم الخاصة.
ما برامج التدريب والتأهيل للشباب
شومان تُعد ريادة الأعمال عنصرًا مهمًا ضمن استراتيجيات وزارة الشباب، ويشمل هذا الدعم تقديم مجموعة من البرامج التدريبية والورش التي تهدف إلى تطوير مهارات الشباب في مجال الأعمال التجارية. وأشار إلى أن الوزارة لا تقتصر على تدريب الشباب، بل تقدم أيضًا فرص إرشاد ومرافقة من قبل خبراء في مجال الأعمال، مما يتيح لهم فرصة الحصول على المشورة والتوجيه في مراحل التخطيط والتنفيذ.
كما أوضح شومان أن الوزارة تسعى إلى تمكين الشباب من الوصول إلى التمويل اللازم لبدء مشروعاتهم. وقال: من خلال تقديم الدعم المالي، سواء من خلال قروض ميسرة أو دعم من جهات استثمارية، نعمل على تذليل العقبات المالية التي تواجه العديد من الشباب. هذا الدعم لا يساعد فقط في إطلاق المشاريع بل يساهم أيضًا في استمراريتها وتوسعها على المدى البعيد.
أهداف الوزارة في مكافحة البطالة وتمكين الشباب
أشار شومان إلى أن الوزارة تدرك تمامًا أن تمكين الشباب رياديًا لا يسهم فقط في دعم النمو الاقتصادي، بل يسهم أيضًا في معالجة قضايا اجتماعية هامة مثل البطالة والاستبعاد الاجتماعي. وأكد قائلاً: “عندما يتمكن الشباب من تأسيس مشاريعهم الخاصة، فإنهم لا يصبحون فقط أصحاب عمل بل يوفرون أيضًا فرص عمل للآخرين. هذا يسهم بشكل كبير في تقليص معدلات البطالة بين الشباب ويدعم الاستقرار الاجتماعي.”
كما أضاف أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يديرها الشباب تعد من أهم دعائم الاقتصاد، موضحًا أن تمكين الشباب من تأسيس وإدارة مشروعاتهم يخلق اقتصادًا أكثر ديناميكية وتنافسية.” وأكد أن هذه المشروعات تساهم في تعزيز الابتكار والتنوع الاقتصادي، حيث يتمكن رواد الأعمال الشباب من تقديم حلول جديدة ومبتكرة لمشاكل السوق الحالية.
كلمنا عن دور الاتحاد الشبابي لدعم مصر في تعزيز ريادة الأعمال
شومان يلعب الاتحاد الشبابي لدعم مصر دورًا مهمًا في دعم مبادرات ريادة الأعمال التي تتبناها وزارة الشباب والرياضة. وأوضح شومان أن الاتحاد يسعى إلى توحيد الجهود بين الكيانات الشبابية المختلفة لتوفير بيئة داعمة للشباب الراغبين في دخول عالم الأعمال. وقال: “نسعى من خلال الاتحاد إلى تعزيز التواصل بين الشباب وتبادل الخبرات والمعارف. نعمل على تنظيم ملتقيات ومؤتمرات تجمع بين رواد الأعمال الشباب والمستثمرين لتشجيع الشراكات والمشاريع المشتركة.”
وأشار إلى أن الاتحاد يسعى أيضًا إلى تقديم الدعم الفني والقانوني للشباب في مراحل تأسيس مشروعاتهم، قائلاً: “نحن نقدم استشارات مجانية للشباب الراغبين في إطلاق مشروعاتهم، ونعمل على مساعدتهم في تجاوز التحديات التي قد تواجههم سواء كانت قانونية أو تنظيمية.”
وحول تحديات وفرص ريادة الأعمال في مصر رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الشباب والرياضة والكيانات الشبابية المختلفة، إلا أن ريادة الأعمال في مصر تواجه العديد من التحديات.
أشار شومان إلى أن بعض التحديات تشمل صعوبة الوصول إلى التمويل، والعوائق البيروقراطية، بالإضافة إلى نقص الوعي الكامل بمفهوم ريادة الأعمال بين شريحة واسعة من الشباب.
ومع ذلك، يرى شومان أن هذه التحديات يمكن التغلب عليها من خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتكثيف برامج التدريب والتوعية للشباب. وقال: “إن الفرص التي توفرها ريادة الأعمال في مصر كبيرة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد من الحكومة بدعم هذا القطاع. نحن بحاجة إلى استغلال هذه الفرص بشكل أمثل من خلال تعزيز التعاون بين الجهات المعنية.”
اخيرتظل ريادة الأعمال واحدة من أهم الأدوات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجه الشباب. من خلال تبني وزارة الشباب والرياضة لمشاريع ريادة الأعمال، وبدعم من الاتحاد الشبابي لدعم مصر، يبدو أن الشباب المصري أمام فرصة حقيقية لإطلاق العنان لإمكاناتهم وتقديم إسهاماتهم في بناء مستقبل أفضل للبلاد. وكما قال شومان: “نحن في مرحلة يجب فيها على الجميع أن يتكاتف من أجل دعم الشباب، فهم الثروة الحقيقية التي تمتلكها الأمة.



