الأسبوع العربي

حدود الطيبة… لا تعني فقدان النقاء

 

كتبت د. لينا أحمد دِبّة

كثيرًا ما نظن أن اللطف يُقابل باللطف، وأن من نُحسن إليهم سيُبادلوننا بنفس النقاء. لكن الواقع يعلّمنا درسًا مختلفًا تمامًا: الناس لا يتصرّفون وفق ما نقدمه لهم، بل وفق ما في داخلهم. قد تُعطي الحب فيردّونك بالبرود، وقد تمنح الثقة فيكافئونك بالخذلان، لا لأنك أخطأت، بل لأن دواخلهم لم تعرف السلام بعد.

ومع مرور الأيام، نكتشف أن الأفعال أصدق من الكلمات، وأن حسن النية لا يحميك من الأذى، لكنه يحافظ على قلبك نظيفًا لا يحمل حقدًا ولا ضغينة.

النضج لا يعني أن تصبح قاسيًا أو متبلّد الإحساس، بل أن تتعلم وضع حدود تحمي بها نفسك دون أن تفقد طيبتك. فأن تكون طيبًا لا يعني أن تُسمح بإيذائك، وأن تسامح لا يعني أن تعود لنفس الجرح.

احمِ نقاءك بالوعي، وامنح الخير لمن يستحقه، وكن لطيفًا دون أن تُلغى، لأن الطيبة لا تُقاس بما نعطي، بل بقدرتنا على البقاء أنقياء رغم ما رأينا من قسوة العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى