أخبار محليه

امرأة من أتباع التابعين

امرأة من أتباع التابعين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 21 أكتوبر 2024
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، حق قدره ومقداره العظيم، أما بعد إن رابعة العدوية هي امرأة من أتباع التابعين، وقد توفيت سنة ثمانين ومائة من الهجرة النبوية الشريفة، وكانت مشهورة بالعبادة والزهد، ولم يكن التصوف معروفا في ذلك العصر بإسمه ولا ميزاته المعروفة الآن، وإنما كان هناك عباد تميزوا بزهدهم وورعهم، وكان أئمة السلف يثنون على رابعة منهم سفيان الثوري وغيره، وقد أثنى عليها ابن الجوزي في صفة الصفوة.

وألف في سيرتها جزءا خاصا، وقد إتهمها بعضهم بالحلول، وأنكر ذلك الذهبي في كتابه السير، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء عند ترجمتها، رابعة العدوية البصرية الزاهدة العابدة الخاشعة، رابعة بنت إسماعيل أم عمر ولاؤها للعتكيين، ولها سيرة في جزء لابن الجوزي، وذكر أنه قال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن الحسين حدثني عبيس بن ميمون العطار حدثتني عبدة بنت أبي شوال وكانت تخدم رابعة العدوية قالت كانت رابعة تصلي الليل كله، فإذا طلع الفجر هجعت هجعة حتى يسفر الفجر، فكنت أسمعها تقول يا نفس كم تنامين وإلى كم تقومين، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا ليوم النشور وقال أبو سعيد بن الأعرابي أما رابعة فقد حمل الناس عنها حكمة كثيرة، وحكى عنها سفيان وشعبة وغيرهما.

ما يدل على بطلان ما قيل عنها وقد تمثلته بهذا فتقول ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي، وأبحت جسمي من أراد جلوسي، فنسبها بعضهم إلى الحلول بنصف البيت، وإلى الإباحة بتمامه، قلت والقول للذهبي فهذا غلو وجهل، ولعل من نسبها إلى ذلك مباحي حلولي ليحتج بها على كفره كاحتجاجهم بخبر، كنت سمعه الذي يسمع به، وقال خالد بن خداش سمعت رابعة العدوية تذكر صالح المري لأنه كان يذكر الدنيا في قصصه، فنادته يا صالح من أحب شيئا أكثر من ذكره، وقال محمد بن الحسين البرجلاني حدثنا بشر بن صالح العتكي ، قال استأذن ناس على رابعة ومعهم سفيان الثوري ، فتذاكروا عندها ساعة، وذكروا شيئا من الدنيا ، فلما قاموا قالت لخادمتها إذا جاء هذا الشيخ وأصحابه، فلا تأذني لهم، فإني رأيتهم يحبون الدنيا.

وعن أبي يسار مسمع قال أتيت رابعة، فقالت جئتني وأنا أطبخ أرزا، فآثرت حديثك على طبيخ الأرز، فرجعت إلى القدر وقد طبخت، وعن عبدة بنت أبي شوال تقول كانت تخدم رابعة العدوية، قالت كانت رابعة تصلي الليل كله، فإذا طلع الفجر، هجعت هجعة حتى يسفر الفجر، فكنت أسمعها تقول يا نفس كم تنامين وإلى كم تقومين، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا ليوم النشور، وقال جعفر بن سليمان دخلت مع سفيان الثوري على رابعة، فقال سفيان واحزناه، فقالت لا تكذب، قل واقلة حزناه، وعن حماد قال دخلت أنا وسلام بن أبي مطيع على رابع ، فأخذ سلام في ذكر الدنيا، فقالت إنما يذكر شيء هو شيء، أما شيء ليس بشيء فلا، وعن رياح القيسي قال كنت اختلفت إلى شميط أنا ورابعة.

فقالت مرة تعالي يا غلام وأخذت بيدي ودعت الله، فإذا جرة خضراء مملوءة عسلا أبيض، فقالت كل، فهذا والله لم تحوه بطون النحل، ففزعت من ذلك وقمنا وتركناه، وقيل أنها عاشت ثمانين سنة وتوفيت سنة ثمانين ومائة من الهجرة النبوية الشريفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى