
الوهم نصف الداء والإطمئنان نصف الدواء
محمود السنكري
يقول إبن سينا: الوهم نصف الداء، والإطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء.
الوهم من أشد الأمراض خطورة بل أقواها جميعا وأشدها فتكاً بالإنسان ولا يأتي إلا للشخص الضعيف ، قاصداً به ضعيف الإيمان، فويلا لذاك الضعيف الذي تتملكه الأوهام فهي كفيلة بالفتك به ، ويمتلك الكثير من الأمراض حتى ولو لم تكن عنده ،
وإنما هو مرض نفسي بالمقام الأول ، عكس الطمأنينه والتي تكون نتاجاً لقوة الإيمان ، فإن الطمأنينه بحق نصف الدواء كما وصفها العلامة ابن سينا ،
وأيضا هناك الصبر فهو من أقوى الأدلة على قوة الإيمان وأشد إختبارا لنا في جميع ما نلقاه من ضرر ، أو حزن ، أو حتى مصيبة تحدث لنا، أعاذنا الله جميعا منها ، ورزقنا الصبر فإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ،
وهنا تحضرني قصة حدثت في عهد الرومان، فيُحكى أن فلاحاً زار أحد فلاسفة الرومان في بيته، وصادف وقت مجيئه وقت غذاء الفيلسوف، فأصرَّ على ضيفه أن يجلس معه على مائدة الغذاء…
لبَّى الفلاحُ دعوة صاحب البيت، وعندما تناول طبق الحساء بين يديه رأى فيه أفعى صغيرة، ولكنه رغم هذا أكل ما في الطبق لأنه كَرِه أن يحرج الفيلسوف!
عاد الفلاح إلى بيته، ولم ينم ليلته تلك من وجع بطنه، وقال في نفسه: “هذا أثر السُّم”
وفي الصباح الباكر قصد بيت الفيلسوف عله يجد دواء لما ألمَّ به، وكم كانت دهشته عظيمة عندما أخبره الفيلسوف أنه لم يكن في الطبق أية أفعى، وإنما هذا إنعكاس رسمة على السقف في الطبق، وإصطحبه إلى غرفة الطعام، وسكب له طبقاً وقال: أنظر جيداً أيوجد أفعى؟
قال الفلاح: لا
عندها وضع الفيلسوف الطبق تحت الرسمة التي في السقف مباشرة، وإنعكست صورة الأفعى فيه، ثم قال: الأفعى توجد في عقلك فقط!
الغريب أن الألم في بطن الفلاح زال فور معرفته بالحقيقة!
حقا صدق ابن سينا حين قال: الوهم نصف الداء ، والطمأنينة نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء.





