
المنافقين والمنافقات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : السبت الموافق 22 يونية 2024
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم، وبعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار حياكم الله جميعا وطبتم وطاب سعيكم وممشاكم وتبوأتم جميعا من الجنة منزلا وأسأل الله الحليم الكريم جلا وعلا أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار مقامته ثم اما بعد إن من تبعات الأمانة هو أن من حفظها نال ثواب الله عز وجل في الدنيا والآخرة، ومن أضاعها نال عقابه جلّ وعلا لمُضيع الأمانة في الدنيا والآخرة، فحملها الإنسان.
وتحمل هذه المسؤولية العظيمة مع ظلمه وجهله، فالعبد يعيش مُتحملا مسؤولية الأمانة في حياته كلها، والله جل وعلا يسأله عنها يوم لقاء الله، ثم إذا نظرنا في حال هذا الإنسان، وتحمّله لهذه الأمانة وكيف قيامه بها، نجد أن الناس اتجاه تحمّل الأمانة على أقسام ثلاثة، قسم تحمّل الأمانة في الظاهر ولم يتحمّلها في الباطن، فقام بالأمانة ظاهرا ولم يقم بها باطنا، وهؤلاء هم المنافقون والمنافقات الذين يُظهرون ما لا يبطنون، ويُعلنون ما لا يسرون، إذا جاءوا لأهل الإيمان أظهروا الإيمان والأمانة والصدق والوفاء، أظهروا ذلك خوفا من أهل الإيمان، وإذا لحقوا بركب الكافرين أظهروا لهم الكفر، فهم يُظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، يظهرون ما لا يبطنون، فهم في الظاهر متحملون للأمانة، وفي الباطن أهل مكر وخديعة وخيانة، وهم في حقيقة أمرهم يخادعون أنفسهم.
يظنون أنهم يخادعون الله ويخادعون المؤمنين، وهُم في واقع أمرهم وحقيقة حالهم، يخادعون أنفسهم ويمكرون بها ويوصلونها إلى الهلكة المحققه في الدنيا والآخرة، والقسم الثاني وهم من لم يتحملوا الأمانة لا في ظاهرهم ولا في باطنهم، وهؤلاء هم الكافرون والكافرات، فهؤلاء في باطنهم وفي ظاهرهم على السواء، على الكفر بالله والإعراض عن دين الله والبعد عن شرع الله سبحانه وتعالى، والقسم الثالث وهم المؤمنون والمؤمنات الذين تحملوا الأمانة، وقاموا بها وجدّوا واجتهدوا في تحقيقها، وهؤلاء هم أهل الإيمان وأهل كرامة الله تبارك وتعالى في الدنيا والآخرة، ولهذا لما ذكر الله جل وعلا في الآية السابقة عرض الأمانة على السموات والأرض والجبال، وذكره تبارك تعالى امتناعها من حملها وشفقتها من ذلك، وذكره تبارك وتعالى أن الإنسان تحمّلها ورضي بها.
ذكر جل وعلا عقب ذلك أقسام الناس اتجاه هذه الأمانة فقال تعالى كما فى سورة الأحزاب “ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما” فذكر جلّ وعلا أن أقسام الناس اتجاه الأمانة ثلاثة أقسام، قسمان معذبان وهم المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات، وقسم مُنعّم وهم أهل الإيمان، جعلنا الله وإياكم منهم.





