اخصائي نفسيالأسبوع العربيقصص ورواياتمجلة الأديب العربي

الفصل السادس عشر والاخير : الطيبة والوحش

الفصل السادس عشر والاخير : نهاية اللعبة
بقلم / سهير محمود عيد
البيت هادئ… أكثر من أي وقت مضى.
الوحش يجلس في كرسيه المفضل، يحدق في الفراغ.
لا صراخ.
لا تهديد.
ولا محاولة للسيطرة.
الأطفال في الغرفة الأخرى.
يتبادلون همسات قصيرة.
ضحكة طفيفة.
خطواتهم خفيفة… حرة لأول مرة.
دخلت.
وقفت في منتصف الغرفة.
نظرت إليه مباشرة.
— «ده وقت القرار الأخير.»
رفع رأسه.
نظر إليّ بعينين مختلفتين… لم تكن الوحش التي عرفناها.
كانت عين رجل… تعب… مرهق… لكنه بدا أخف من أي وقت مضى.
— «الطيبة…» قالها بصوت منخفض.
— «الطيبة؟» سألت.
ابتسمت ابتسامة قصيرة موجوعة.
— «الطيبة مش ضعف. دي قوة.»
لم أكن أقصد إيذاء أحد، لكنني كنت أقصد حماية كل شيء.
وقف.
سكت.
ثم قال:
— «الوحش…»
رفع رأسه ببطء:
— «الوحش مش أنا… مش بعد دلوقتي.»
عرفت أننا وصلنا لنقطة اللاعودة.
كان عليه أن يواجه نفسه… وسمح لنا أن نواجه أنفسنا بدون خوف.
في الصباح التالي، خرجنا جميعًا إلى الشارع.
الهواء كان مختلفًا…
خفيف… وحر.
الضحك خرج بلا قيود.
الخطوات كانت أسرع… والأمل كان موجود.
لم ينتهِ كل شيء.
لم يختفِ الألم.
لم يُمحَ الماضي.
لكن شيء واحد تغير إلى الأبد:
الطيبة استطاعت أن تهزم الوحش… دون أن تصرخ، ودون أن تلغي أحد.
الأطفال ينظرون إليّ بابتسامة صادقة.
الوحش جلس في الظل…
يُعيد ترتيب نفسه…
لكن هذه المرة، بلا قسوة.
وأنا…
أعرف أن القصة انتهت عندنا، لكنها ستبقى حيّة في عيون كل من يقرأها.
نهاية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى