
الفصل الخامس عشر: المحاولة الأخيرة
بقلم/ سهير محمود عيد
عاد الوحش.
لكن هذه المرة، لم يصرخ.
لم يرفع صوته.
لم يعد يشهر قبضته.
دخل البيت بهدوء… هادئ أكثر من اللازم.
الهدوء الذي يخفي العاصفة.
جلس على الكرسي المقابل لي.
نظر إليّ بعينين تحملان كل ما لم يقله من قبل.
— «فكّرت…» قال بهدوء.
— «أنتِ… عايزة تكسّريني.»
قلت له بلا خوف:
— «مش عايزة أكسر حد. بس مفيش مكان للوحش هنا دلوقتي.»
توقف للحظة.
ثم قال بصوت حاد قليلًا:
— «إنتِ فاكرة نفسك قوية؟»
ابتسمت ابتسامة قصيرة.
— «لا… بس بطّلت أخاف منك.»
شعرت بالتصادم النفسي في عينيه.
رأيت الرجف خلف قناعه.
الوحش لم يعتد أن يُقرأ بهذه الطريقة.
— «الولاد…» همس.
— «إيه عنهم؟»
— «إنتِ أخذتيهم بعيد عني.»
— «بعيد عن خوفك… مش عنك.»
جلس صامتًا، يفكر.
هذه المرة، لم يكن الغضب يسيطر.
كانت الحسابات العقلية… والرجولة أمام المرأة التي لم تعد خاضعة.
— «ماما…» قال الأول، يخرج من الظل.
— «إحنا معاك… بس…»
— «بس إيه؟» قال الوحش.
— «بس إحنا مش خايفين منك.»
قفزت كلمة من داخلي:
— «ده الاختبار الأخير. ليك اختيارك.»
رفع رأسه.
نظر للأول… ثم الثاني… ثم لي.
كان الصمت يثقل أكثر من أي صراخ سابق.
أدركت أنه لم يعد وحشًا كاملًا.
توقف عن السيطرة.
بدأت الحقيقة تكسر صورته أمام نفسه.
— «تمام…» قال أخيرًا.
— «أنتِ كسبتي…»
لكن لا فرح.
لا تهليل.
كان اعترافًا هادئًا… نهاية اللعبة الداخلية.
جلس معنا، لم يتحرك، لكنه بدأ يسمع لأول مرة.
سماع… دون تهديد.
دون تحكم.
دون قسوة.
في تلك الليلة، لأول مرة، نام الأولاد في البيت…
مع شعور حقيقي بالأمان.
ولم يكن ذلك مجرد هدوء.
كان انتصار الصمت على الخوف.
والفصل القادم…
سيكون الفصل الأخير.
الفصل الذي فيه:
كل الحسابات تتكشف
النهاية النفسية الحقيقية
والختام الذي يترك أثر لا يُمحى





