الطيب جوهر النقاء في قلوب البشر
قلم/وائل عبد السيد
ترنيمة النقاء
على ضفاف الروح تولد حكاية، أبطالها قلوب لم تتلوث بضجيج المصالح، ولم تكسرها خيبات الزمان. الطيبة يا صديقي ليست رداء نرتديه في المناسبات، بل هي النور الذي يخرج من أعماقنا حين يظلم العالم من حولنا. هي تلك القوة الخفية التي تجعل الإنسان يبتسم في وجه من خذله، لا ضعفا منه، بل ترفعا بقلبه عن دناءة الحقد.
يا صاحب القلب النقي، أنت الذي تمشي بين الناس كالغيمة، تظلل من استجار بك، وتمطر على القلوب الجدباء فتنبت فيها الأمل. لا تحزن إن ظنوا أن طيبتك سذاجة، فالعين الرمدة هي التي لا تحتمل ضياء الشمس. إن قدرك أن تكون كالنهر، يعطي عذبا ولا يسأل عن شكر، وكالمسك الذي يفوح عطره حتى لو وضع في زوايا النسيان.
الطيبة هي أن تزرع الورد في دروب العابرين، وتنسى أنك أنت من زرعه. هي أن تعفو وأنت قادر، وتصمت وأنت تملك الحجة، لأنك تدرك أن السكينة أثمن من الانتصار في معركة الكلمات. إن أصحاب القلوب الطيبة هم غرباء في هذا الزمن المادي، لكن غربتهم هي شرفهم، ونقاؤهم هو درعهم الحصين.
يا من تسكن الطيبة حنايا صدرك، اعلم أنك تحمل في داخلك كنزا لا يفنى. فالمناصب تزول، والجمال يذبل، والمال يذهب ويجيء، ولكن أثر الكلمة الطيبة والموقف النبيل يبقى محفورا في ذاكرة الأيام. أنت لا تبني بيوتا من طين، بل تبني قصورا من الود في قلوب البشر، وهذا هو الخلود الحقيقي الذي يسعى إليه النبلاء.
كن دائما كما أنت، واحة في صحراء، وبلسما على جرح، فالطيبون هم ملح الأرض وضمان بقاء الجمال في هذا العالم المتعب.






