بقلم / شيرين محمود عبد العزيز
معلم خبير بالازهر الشريف
أول ما يتبادر في ذهني عند وفاة شخص هو الدعاء. له بالثبات عند السؤال.
وكما يحتاج الأموات هذا الدعاء يحتاج الأحياء أيضا الدعوة بالثبات.
الثبات علي الطاعة. والثبات والنجاة. من كافة الفتن ما ظهر منها
وما بطن لكن ما هي اللحظة الأصعب هي أنه بعد صلاة الجنازة يدعو الإمام. بسداد الديون المالية و التي يستطيع أحد الأبناء
أو أقارب الميت القيام بسدادها لكن ماذا عن الديون المعنوية
هل نحن مستعدون لهذه اللحظة التي لا يستطيع أحد دفعها أو سدادها .
فعندما يحاسب الإنسان عن عمله وما يتعلق بحقوق الله يغفر الله
لمن يشاء ويعذب من يشاء (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ
يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا )( سورة الفتح 14)
أما الديون المعنوية تتعلق بعفو الإنسان نفسه فلماذا نوصل
أي إنسان سواء زوج أو قريب أو صديق أو جار للحظة لا يستطيع
أن يسامح فيها فيرفع المسألة أو الشكوي لله .
الأذي لا يكون فقط بدنيا فمن الناس من يؤذي غيره بحيل أو مكائد
أو بكلام فأين نحن من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم (ليس المؤمنُ بالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الفاحشِ ولا البَذيءِ)
الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : الألباني | المصدر :
صحيح الترمذي
كما سيحاسب علي الكلام هل هو من باب
( لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا)
(النساء ١٤٨)
ام هو من قبيل الإيقاع بين الناس والفتن
ولا ينتبه ولا يعي قول رسول الله صلي الله عليه وسلم
(لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتّاتٌ.)
الراوي : حذيفة بن اليمان | المحدث : البخاري |
المصدر : صحيح البخاري
وتتفاوت الناس في الطباع والأخلاق فمنهم.
من ينحدر إلي مستوي الرد البذيء ومنهم من ينهج نهج الآيه الكريمة ( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) (الأعراف ١٩٩) وتختلف درجة العفو والتسامح علي حسب الموقف وطبيعه كل شخص فلا نلقي التهم بأن هذا الشخص غير متسامح أو أن قلبه أسود لا يصفو
فيجب أن يحرص كل شخص علي إبراء ذمته من أي حقوق معنويه ونتذكر قول الله تعالي (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق:١٨)
لقد ساد في معظم الأماكن صفات وأخلاق ليست من صفات ما يجب أن نكون عليه كمجتمع متكامل متكاتف لا يسوده الافساد والإيقاع والفرقه والشحناء والبغضاء ولا ننسي حق المسلم علي أخيه المسلم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – “لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، وَيُشِيرُ إلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ”. رَوَاهُ مُسْلِمٌ [رقم: 2564].



