بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أعظم وأجمل الملكات علي مر التاريخ هي الملكة بلقيس ابنة ذي الهدهاد، وكانت الملكة بلقيس ملكة على سبأ من أهل اليمن في زمن نبوة سليمان عليه السلام، وكانت ملكة جليلة راجحة العقل، ملكت في اليمن ملكا واسعا،
ونهضت بأعباء مملكتها خير نهوض، فشيدت قصورا عوالي،
وخلفت بعدها مجدا لا تطمس معالمه على مدى الدهر،
ولا تزال آثاره تنطق بعظمته وسناء منزلته، فالملكة التي تحمل هذه الصفات،
هي بلقيس ابنة ذي شرح، ملكة سبأ،
وكما قيل أنها كانت تتزين بأنواع من الذهب والفضة
وفي الروايات أنها كانت تهتم بقوامها ومظهرها،
وكان كرسي حكم بلقيس كان على هيئة أريكة أو ما يشبه السرير
فقد صنع من الذهب وله أربع قوائم وكل قائم مرصع بنوع من الأحجار الزمرد.
والزبرجل، والياقوت، والفيروز اليماني كما كان
كرسي بلقيس به نقوش من خيوط من فضة
وقد وصفه هدهد نبي الله سليمان عليه السلام
هذا الكرسي بعرش بلقيس العظيم، وإن أشهر حادثة مرت بها بلقيس،
وغيرت مجرى حياتها، وحياة شعبها هو التوحيد لله، ودخولها في الدين،
وهي قصتها مع النبي سليمان بن داود عليهما السلام،
وقد اختلف أهل الأنساب بأنها ابنة اليشرح، ويقول بعضهم إنها ابنة إيلي شرح،
ويقول بعضهم إنها إبنة ابن ذي شرح بن ذي جدن بن إيلي شرح بن الحارث
بن قيس بن صفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب،
وفي رواية إنها بلقيس ابنة الهدهاد ابن شرحبيل بن عمرو بن غالب
بن السياب بن سبأ، وقصة الملكة بلقيس
التي عاصرت نبي الله سليمان عليه السلام في القرن العاشر قبل الميلاد.
من أجمل قصص القرآن الكريم فيها سنجد كيف تجتمع الملوكية والجمال،
ومن جهة أخرى الحشمة والقوة في شخصيه واحده،
وكيف كان ذلك اللقاء الأول مع نبي من أنبياء الله،
وعاشت بلقيس والنبي سليمان عليه السلام أجمل القصص
لتكون زوجة نبي أثمرت من خلال هذا الزواج بأن رزقا بطفل،
وقيل أنه قبل وفاة والدها الملك الهدهاد أوصى بخلافتها في الحكم،
بقوله إني رأيت الرجال، وعرفت أهل الفضل وسيرتهم،
وشهدت من أدركت من ملوكهم، فلا والذي أحلف به، ما رأيت مثل بلقيس رأيا،
وعلما، وحلما، وبعد وفاة أبيها تولت أمر اليمن كله، وانقادت لها ملوك حمير،
وزحفت بالجيوش إلى بابل، وفارس والعراق، وأخضعتها وولت عليها أمراء،
ومن ثم عادت إلى اليمن، فاتخدتها
ممكلة تدير من خلالها شوؤنها في اليمن وخارجها.



