مقالات

ابن مهران والأشاعرة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير عن الإمام الأصبهاني وهو أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى ابن مهران، وقيل أن هناك صنف ظلموا وافتروا عليه النسبة للأشاعرة وهو منهم براء مثل ابن أبى زيد القيرواني، والخطيب البغدادي، والإسماعيلي، وذلك من باب تكثير السواد وحشد الأسماء وقد ثبت عنهم ما يناقض عقيدة الأشاعرة، مثال ممن نسب للأشاعرة وهو منهم براء، والإمام الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، قد ذكرت بعض المصادر أن عقيدته عقيدة الأشاعرة وقاله ابن الجوزي وذكره ابن عساكر في أصحاب أبي الحسن الأشعري، وهذا خطأ بين، فقد نقل الحافظ الذهبي عقيدة أبي نعيم في كتابه العلو للعلي الغفار، وهي عقيدة السلف إذ صرح فيها بإثبات الصفات.

 

التي ورد ذكرها بالقرآن والسنة الصحيحة خالية من زبالة أهل الكلام، كذلك نقل عقيدته الحافظ ابن القيم في الصواعق المرسلة وشيخ الإسلام الحافظ ابن تيميه، والذين وصفوه بذلك إنما هي دعوى تحتاج دليل ولا دليل على ذلك، بل هو نفسه قد أفصح عن عقيدتة السلفية، والسبب في نسبته للأشاعرة هو المشاجرة التي وقعت بينه وبين الحافظ ابن منده في مسألة اللفظ، حتى صنف أبو نعيم كتابا في الرد على الحروفية الحلولية، وصنف الحافظ ابن منده كتاب في الرد على اللفظ، وبدع أبا نعيم واتهمه ونال منه، ومن المعلوم أن الحافظ ابن منده حنبلي، فربما اتهمه بعض الحنابلة بذلك نتيجة هذه المشاجرة وانتشرت هذه الفرية بعد ذلك، وقال الإمام مؤرخ الاسلام الحافظ الذهبي في كتابه العلو.

 

قال الحافظ الكبير أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني ، مصنف حلية الأولياء في كتاب الاعتقاد له طريقتنا طريقة السلف المتبعين للكتاب وإجماع الأمة، ومما اعتقدوه هو إن الله لم يزل كاملا بجميع صفاته القديمة، لا يزول ولا يحول، لم يزل عالما بعلم بصيرا ببصر سميعا بسمع متكلما بكلام، ثم أحدث الأشياء من غير شيء، وإن القرآن في جميع الجهات مقرؤا ومتلوا ومحفوظا ومسموعا ومكتوبا وملفوظا كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة، وأنه بألفاظنا كلام الله غير مخلوق وإن الواقفة واللفظية من الجهمية وإن من قصد القرآن بوجه من الوجوه، يريد به خلق كلام الله فهو عندهم من الجهمية، وإن الجهمي عندهم كافر، إلى أن قال وإن الأحاديث التي تثبت في العرش، واستواء الله عليه يقولون بها.

 

ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل، وأن الله بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم، وهو مستوي على عرشه في سمائه من دون أرضه، وقال الحافظ الذهبي بعد ذلك فقد نقل هذا الإمام الإجماع على هذا القولويعني العلو، ولله الحمد، فنجد هنا أن من عقيدته أن القرآن ” كلام الله حقيقة لا حكاية ولا ترجمة” وأن الله “مستوي على عرشه في سمائه من دون أرضه” والسؤال ولكن هل الأشاعرة يقولون بهذا حتى نعد أبا نعيم منهم ؟؟ وقيل بأن الجواب بكل تأكيد لا، وكتبهم طافحة بنقيض هذه الأقوال، وليس هذا الصنف أعني من نسب لهم وهو منهم براء، مقتصر على المتقدمين، بل هناك من المتأخرين ممن نسب للأشاعرة، وهو يثبت العلو والصفات كبعض علماء الهند.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى