بقلم / أحمد درويش العربى
قصة قصيرة من مجموعتى القصصية رحلة اللاعودة
هل تساءلت يومًا في حياتك:
كم خطوةً خطوتها في هذه الحياة؟
وهل سألت نفسك:
أيّ خطوة كانت بداية طريق النجاح؟
وأيّ خطوة كانت تلك التي ألقت بك في بئر الفشل؟
أعلم… ربما لم يخطر هذا السؤال ببالك أصلًا، أو لم ترَ سببًا يجعلك تتوقف وتسأل نفسك
لكن… ماذا لو حاولت الآن؟.
ما رأيك، وأنت تقرأ كلماتي هذه، أن نجيب عن هذا السؤال معًا؟
أرى التردد في عينيك.
دعني إذًا أبدأ أنا.
ربما أُعطيك القليل من الشجاعة لتتبعني، وتجاري هذا الاعتراف الغريب.
كما تعرف… أنا عاصم قدري.
وكما تعلم أيضًا… فهذا الاسم لم يكن معروفًا من قبل…
ومن قبل… لا أقصد بها عشرات السنين، بل فقط عامًا واحدًا مضى.
فقبل ذلك العام كنتُ شخصًا عاديًا… نكرة لا يلتفت إليه أحد.
أما الآن؟
فاسمي يُشار إليه بالبنان.
واسمي… حديث كل لسان.
وتوقيعي وحده… بات بطاقة مرور إلى أي بابٍ مُوصَد.
فما هي الخطوة التي صنعت لي كل هذا المجد؟
صدقني… لم تكن خطوة سهلة.
كانت خطوة تحتاج إلى دافعٍ كبير يدفعني إلى حافة الجنون.
وكان الدافع موجودًا… وبقوة.
كرهُ الفقر.
كرهُ نظرات اللامبالاة من الجميع… حتى ممن أحببت.
لم أرَ منها سوى التجاهل لمشاعري… والاحتقار لرغبتي في الاقتراب منها.
كانت سَحر.… كل ما تمنيت، وكل ما رفضني
أرى الآن في عينيك… بريق السؤال.
ما هي تلك الخطوة التي قلبت حياتي من النقيض إلى النقيض؟
أولًا:
هل أعددتَ قلبك وأذنك لما سأقول؟
إذًا… فلتسمع ولتَعِ.
أنه لوسيفر.
نعم، كما قرأت.… لوسيفر
لا تتعجب، ولا تمنحني تلك النظرة.
نظرة الإنكار والرفض. أراها في عينيك الآن.
أرجوك، استمع للنهاية… ثم احكم.
لم أكن أرتعد من الفقر.
ولم أكن أهتم كثيرًا بلامبالاة الناس تجاهي.
لكن ما دفعني فعلًا إلى تلك الخطوة… كان احتقار سَحر لمشاعري.
أعلم أنك ستقول الآن.
لكن “سَحر” هي زوجتك اليوم.
ما لا تعرفه يا صديقي.
أن “سَحر” كانت أحد بنود العقد بيني وبين لوسيفر.
نعم… يوم رفضتني، كان اليوم الذي غيّر كل شيء.
عدتُ إلى منزلي محطمًا… قلبى مشتعلًا بنارٍ تكاد تلتهمني.
وحين دخلت غرفتي… وجدته هناك ينتظرنى.
للّوهلة الأولى… تجمّد الدم في عروقي.
لكن صوته… كان مطمئنًا، هادئًا، مقنعًا… وقادرًا على اختراق أعمق مخاوفي.
كشف لي حقيقة هذه الحياة.
حياة قصيرة، زائلة… لا يفوز فيها إلا من يملك ما يشتهي، دون أن يُلقي بالًا للطريق.
قال لي:
التوقف الطويل أمام وسيلةٍ مُرضية للناس… هو أول طريق لضياع حلمك. لا تشغل بالك بالوسائل… ركّز فقط على الغاية.
ثم أضاف:
إن اقتنعتَ بهذا المبدأ… فسأكون خادمًا لك، أُعطيك من الدنيا بقدر ما تُعطيني من روحك.
تلك الروح التي، كما ترى، لا يراها أحد.
و… وافقت.
نعم، وافقت.
ووقّعت… توقيع الدم.
ومنذ تلك اللحظة… فُتحت لي أبواب الثروة من كل صوب.
وخضع لي من أعرف… ومن لا أعرف.
وسَحر؟
أصبحت تسعى لإرضائي كما لم تفعل يومًا.
هى تعيش فقط لإرضائي.
تلك يا صديقي… هي الخطوة رقم واحد.
الخطوة التي صنعت ما أنا عليه الآن.
تسألني:
وماذا عن الجياة الاخرى ؟
عن أي حياة أتحدث؟
تقصد… ما بعد الموت؟
لا أخفيك سرًا.
كثيرًا ما أجلس وحدي، أفكر في تلك اللحظة.
لحظة النهاية… وما بعدها.
أشعر برجفة تعصف بقلبي كلما خطر ذلك ببالي.
لكن… ماذا أفعل؟
رغم أنني أملك كل شيء الآن.
إلا أنني أشعر أنني لا أملك أى شيئًا.
كل ما حولي مصطنع…
الحب… الاحترام… المكانة… القيمة
كل شيء من هذه الاشياء زائف.
فكل من حولى لا يظهرونه لى الا خوفا منى أو طمع فيما عندى .
تسألني:
ماذا أتمنى، وأنا أملك كل ما يتمناه غيري؟
أقول لك بكل صدق:
أتمنى… لو أنني لم أخطُ تلك الخطوة .
الخطوة الاولى






