
بقلم : عطيه فرج
“التمريض بين التضحية والتكنولوجيا: لماذا تبقى اللمسة الإنسانية سرَّ الأبطال المجهولين؟”
١. يوم التمريض العالمي: تكريمٌ لأبطال يُخفون الألم خلف الابتسامة في الثاني عشر من مايو من كل عام، يحتفي العالم بالممرضين والممرضات الذين يُشكّلون “العمود الفقري” للمنظومة الصحية. يعملون بساعات طويلة تصل إلى 12 ساعة يومياً، ويُقدّمون الدعم النفسي والجسدي للمرضى، خاصةً في أقسام مثل الأورام وأمراض الدم، حيث تُصبح كل كلمة طيبة أو ابتسامة بسيطة سلاحاً ضد اليأس.
2. التحديات الخفية: ساعات عمل مرهقة وضغوط نفسية لا تُرى يوضح أحمد عبد الكريم المصري، مسؤول التمريض في قسم الأمراض الباطنية، أن المهنة “شاقة على الصعيدين البدني والنفسي”. فالممرضون يتنقلون بين المرضى دون توقف، وقد تمر أيام دون فرصة لتناول الطعام. ومع ذلك، يُصرّون على الاستمرار لأنهم يدركون أن وجودهم يُغيّر حياة المرضى، سواءً بتخفيف الألم أو زرع الأمل.
3. التمريض ليس حكراً على النساء: كسر الصورة النمطية على الرغم من النظرة التقليدية التي تربط التمريض بالنساء، يشهد العالم إقبالاً متزايداً من الرجال على هذه المهنة. يؤكد الممرضون أن المرضى لا يهتمون بجنس مَن يقدم الرعاية، بل بقدرته على فهم احتياجاتهم وتقديم الدعم الإنساني. فـ “المشاعر هي الأساس”، كما يقول المصري، مُشدّداً على أن التمريض ينبع من الإنسانية الكامنة في كل فرد.
4. الذكاء الاصطناعي في التمريض: حدود التقنية أمام المشاعر الإنسانية في عصر التكنولوجيا المتسارع، تُجمع آراء الممرضين على أن الآلة لا تستطيع مُنافسة الإنسان في تقدير المشاعر. تقول حلا فريجي، ممرضة في قسم أورام الأطفال: “الذكاء الاصطناعي لا يُعوّض دفء التعاطف أو لمسة الممرض”. فالتعامل مع المرضى، خصوصاً الأطفال، يحتاج إلى مهارات مثل التخفيف من حدة الحقائق بطريقة لطيفة، وخلق جو من المرح لإقناعهم بتلقي العلاج.
5. قصص ملهمة: كيف تصنع اللمسة الإنسانية فرقاً؟ – مريضة مراهقة رفضت العلاج: استطاعت فريجي إقناعها بشرح مبسط لأهمية الدواء، وتحويل الجلسة إلى لحظات مرحة، مما دفع والدة المريضة إلى احتضانها بحرارة. – دعم مرضى الأورام: يروي المصري كيف كان الفريق يُشتّت تفكير المرضى بالكلمات الطيبة والأنشطة البسيطة، ليحافظوا على تفاؤلهم رغم الظروف القاسية.
6. رسالة إلى المجتمع: التمريض أكثر من “تنفيذ أوامر” توجّه فريجي رسالةً تُلخّص جوهر المهنة: “التمريض ليس مجرد إعطاء أدوية، بل هو مشاركة المرضى في أفراحهم وأحزانهم، والوقوف إلى جانبهم عندما يغادر الطبيب الغرفة”. إنه مهنة التضحية التي تتطلب الصبر، والاستماع بقلب مفتوح، وتحويل المستشفيات إلى مساحات إنسانية قبل أن تكون طبية.





