التقنيات النانوية الحيوية… درع جديد يحمي محاصيلنا من الفيروسات
بقلم: سهام محمد محمد عوض
في ظل ما يشهده العالم من تحديات متزايدة تهدد الأمن الغذائي، يظل البحث عن حلول مبتكرة لحماية المحاصيل الزراعية ضرورة مُلحّة لا غنى عنها. وتُعَد الفيروسات النباتية من أخطر هذه التحديات، إذ تشكّل تهديدًا مباشرًا للإنتاج الزراعي وتسببت على مدار عقود في خسائر كبيرة للمزارعين وخبراء وقاية النبات على حد سواء.
وفي الوقت الذي تفتقر فيه المكافحة الكيميائية إلى وسائل فعّالة ضد الفيروسات، يبرز العلم ليقدّم درعًا جديدًا هو التقنيات النانوية الحيوية، وبخاصة الجسيمات النانوية المخلَّقة بيولوجيًا. هذه الجسيمات متناهية الصغر، التي يتراوح قطرها بين 1 و100 نانومتر، تتميز بخصائص فيزيائية وكيميائية فريدة، وعندما يتم تخليقها باستخدام كائنات دقيقة أو مستخلصات نباتية، تصبح أكثر توافقًا مع البيئة وأقل سمّية مقارنة بالطرق الكيميائية التقليدية.
دراسات وتجارب واعدة
حول هذه النقطة، يؤكد الدكتور أحمد عبدالخالق أحمد إبراهيم – أستاذ باحث مساعد بقسم وقاية النبات والتشخيص البيوجزيئي بمدينة الأبحاث العلمية والتطبيقات التكنولوجية ببرج العرب الجديدة أن الأبحاث الحديثة ركّزت على دور جسيمات الفضة وأكسيد الزنك والنحاس، المخلَّقة بيولوجيًا، كمضادات فيروسية نباتية.
ويقول:
“النتائج التي أجريناها على محاصيل استراتيجية مثل الطماطم، الكوسة، الفول، والبطاطس، أثبتت أن هذه الجسيمات تقلل من تراكم الفيروسات داخل الأنسجة النباتية، وتخفف الأعراض الظاهرية، بل وتُحسّن من نمو النباتات المصابة.”
تعزيز مناعة النبات
ويضيف الدكتور:
“لم تقتصر النتائج على مقاومة الفيروسات فقط، بل أظهرت قدرة الجسيمات النانوية على تنشيط الأنظمة الدفاعية للنبات؛ مثل تعزيز نشاط الإنزيمات المضادة للأكسدة، وزيادة التعبير الجيني لبروتينات المقاومة، وتحفيز إنتاج المركبات البولي فينولية. كما ساهمت في خفض مستويات الإجهاد التأكسدي، مما جعل النباتات أكثر صمودًا أمام العدوى.”
نحو زراعة نظيفة ومستدامة
مراجعات علمية حديثة أكدت أيضًا أن الجسيمات النانوية، إذا طُوّرت وصيغت بصورة صحيحة، قد تكون جزءًا من سياسة متكاملة لإدارة الأمراض النباتية. لكن تبقى الحاجة إلى متابعة دقيقة للكشف عن أي بقايا لهذه المعادن النانوية في التربة والمحاصيل، كجزء من التقييم البيئي الشامل وضمان سلامة السلسلة الغذائية.
مستقبل الزراعة النانوية الحيوية في مصر
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور أحمد عبدالخالق على أن الجمع بين استغلال الموارد الطبيعية والبحث العلمي المتقدم قد يُطلق مرحلة جديدة من “الزراعة النانوية الحيوية” في مصر، قائلاً:
“خلال السنوات القادمة، ومع استمرار الدعم البحثي والتطبيقي، يمكن للجسيمات النانوية المخلَّقة بيولوجيًا أن تتحول إلى ركيزة أساسية في استراتيجيات المكافحة البيولوجية للفيروسات النباتية، لنحقق إنتاجية أعلى، وخسائر أقل، مع الحفاظ على البيئة.”