
التفاؤل في كل الأمور الحياتية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الثلاثاء الموافق 20 فبراير 2024
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد لقد حثنا الإسلام بالتفاؤل في كل الأمور الحياتية وكما أنه هناك التفاؤل بالخير في السفر، فكان الناس في السفر، وبالأخص فيما مضى كان هناك خوف في السفر، فإن هناك قطاع الطرق، فمن الممكن المهلكة، والمسبعة، وأرض فيها في الطريق مخاطر كثيرة، من قاطع طريق، ووحوش، فكان هناك هذا الدعاء الذي يحصل به التفاؤل، فدعاء السفر اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل”
فإذن تفاءل بسلامة العودة، وسلامة الأهل، وسلامة المال، وحصول الغنائم من السر، تفرّج هم واكتساب معيشة، وعلم، وآداب، وصحية ماجد، وكما أنه لو مات أب وترك ذرية صغارا أيتاما فهؤلاء الأيتام يتفاءل لهم الآن أنهم يكبرون، وأنهم يعيشون، وأنهم يغتنون، وكذلك التفاؤل في مجال الدعوة إلى الله تعالى، فإن في مجال الدعوة إلى الله تعالي نحتاج للتفاؤل، فالناس يقولون الآن كثيرة هذه المغريات والفتن والشهوات، فالشبهات كثيرة، والشهوات كثيرة، والناس الآن تكلمهم ما يستجيبون لك، وتأمرهم بالمعروف، وتنهاهم عن المنكر ولا يستجيبون، كأنه ليس هناك فائدة، ونقول بالعكس إن هناك فائدة إن شاء الله، فالله تعالي يفتح قلوبا، ومن الذي قال ليس هناك فائدة؟ فإنه حتى لو اشتد عليك.
اشتد الأمر على الداعية، فالله سيسهل له المسالك، ويفتح له القلوب، وهناك ناس ستهتدي، وهناك ناس ستتأثر، وهناك ناس الآن ما اهتدت، لكن سيهديه الله تعالي فيما بعد، وهناك ناس سيبارك الله عز وجل في هدايتهم، فيجعل الله منهم مهديين أيضا على أيديهم، وحتى الأعداء، ربما يهديهم الله بعد ذلك، وقال تعالى للصحابة كما جاء في سورة الممتحنة ” عسي الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ” وهكذا يتفاءل الأب بتربية أولاده، وكذلك الأم، وبالرغم من كثرة العقبات وكثرة الفتن وكثرة الملهيات والمشغلات والأشياء التي فعلا تشتت الأولاد وتغرقهم في المعاصي والترف، لكن إذا بذل الأب السبب، وبذلت الأم السبب يتفاءلان بأن الله تعالي سيصلح الولد ولو بعد حين، فإذا حاول وقايتهم بإلزامهم بما أمر الله تعالي.
ونهيهم عما نهى الله عنه سيأتي إن شاء الله الفرج، وفي هذه العملية وهي تربية الأولاد قيل إن أم محمد الفاتح وهو السلطان العثماني كانت تأخذ طفلها وهو صغير وقت صلاة الفجر لتريه أسوار القسطنطينية، وتقول أنت يا محمد تفتح هذه الأسوار، فيقول أنا؟ كيف؟ فتقول “بالقرآن والسلطان والسلاح ومحبة الناس” وهكذا كان، فالتفاؤل للطالب بالنجاح والتوفيق وهو يدرس ويبذل الأسباب، ويتفاءل بأن الله سيوفقه، وليس لأحد من أول ما يذهب الإختبار يقول واضح أن الأسئلة صعبة، فإنه لم يقرأ الأسئلة بعد، فإن الشخص الذي يحمل طبق البيض، وأمامه قشرة موزة على بعد عشرة متر، قال بقي ما حصل شيئا، فبعض الناس عندهم هذه النفسية، أنه بدل ما يتفاءل بالخير يفتح على نفسه بالشر في أول الطريق فأنه صعوبات.





