التعرف علي الله حال الصحة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
التعرف علي الله حال
ينبغي علي العبد أن يتقرب إلي الله عز وجل في كل وقت وحين، فتعرّف إلى الله في صحتك يعرفك في مرضك وكربتك، ومن داوم على الأعمال الصالحة حال صحته كتب له أجرها حال مرضه أو سفره، والمسلم لا يتمنى البلاء ولكن يسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة، فما من خير عاجل ولا آجل ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله سبيل موصل إليه وما من شر عاجل ولا آجل ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله عز وجل حرز متين وحصن متين وحصن حصين للسلامة منه والنجاة من ضرره، فإن الدنيا دار بلاء وأمراض ظل زائل ومتاع منتهي ما من إنسان في هذه الدنيا إلا ولابد أن يواجه فيها مرض وعافية وسرور وفرح وحزن وسراء وضراء، وكثيرا من الناس قد يواجه المرض لكنه ينسى الصبر عليه وينسى ما في المرض والبلايا من فوائد جمّة في الدنيا والأخرى.
فإن الله تعالى لم يخلق شيئا إلا وفيه نعمة ولولا أن الله خلق العذاب والألم لما عرف المتنعمون قدر نعمة الله عليهم، ولولا الليل لما عُرف قدر النهار ولولا المرض لما عُرف قدرالصحة والعافية، وأهل الجنة يفرحون ويزداد فرحهم عندما يتفكرون في آلام أهل النار بل إن من نعيم الجنة رؤية اهل النار وما هم فيه من عذاب، فإن المرض تهذيب للنفوس وتصفية لها من الشر الذي فيها، فقال تعالى فى سورة الشورى “وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وويعفوا عن كثير” فإذا أصيب العبد فلا يقل من اين هذا ولا من أين أتى فما أصيب إلا بذنب فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا اذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه” متفق عليه، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على مريض من أقاربه.
وهو مريض بالحمى وقال “لا بارك الله فيها ” أي الحمى ” فقال صلى الله عليه وسلم “لا تسبوا الحمى فإنها مكفرة للذنوب والخطايا” وقال صلى الله عليه وسلم “لا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة” وقال صلى الله عليه وسلم “ما اختلج عرق ولا عين إلا بذنب، وما يدفع الله عنه أكثر” والاختلاج هو الحركة والإضطراب، وتعجيل العقوبة للمؤمن في الدنيا خير له من عقوبة الآخرة حتى تكفر عنه ذنوبه، وعن أنس قال، قال رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم “إذا أردا الله بعبد الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة” رواه الترمذي، وعن ابن مسعود قال، قال رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم “ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها” رواه البخاري.
ومن الناس من له ذنوب وليس له ما يكفرها فيبتليه الله عز وجل بالحزن والمرض لتصفيته وتنقيته من الذنوب إن صبر واحتسب، فعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وجع فجعل يشتكي ويتقلب على فراشه فقالت له السيدة عائشة رضى الله عنها لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم “إن الصالحين يشدد عليهم وإنه لا يصيب مؤمنا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا حطت عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة” وإن من فوائد المرض أنه يعقبه لذة وسرور في الآخرة، فإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة والنعيم لا يدرك بالنعيم وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر”



