أدب

الاختيار

الاختيار
بقلم: منى جمال

دائما مايكون عقلي مثقل بالكثير من الأمور والأفكار ،مهتم بالتفاصيل والتحليل للحد الذي يجعلنى اهوى واسقط اعياءً مغشياً عليَّ .
استلقى على مخدعي وأستند بظهرى على حائطه ،اغمض عينى واذهب بعيدا إلى ماحيث يأخذني الخيال دون تردد دون قيود أو انفعال،وما إن فعلتها حتى أسهب عقلي كثير من الكلمات التى اخذت فى تتابعها شكل تترات المسلسلات ؛حينما يبرزون كلمة أو دور بالخط العريض ولون براقاً يستجلب النظر . كلمات مبعثرة تتوالى تباعاً وبسرعة تجعل الذهن مشتتاً غير قادر على قراءتها ومعرفة فحوى مرادها.
الا كلمة واحدة أبت التخفي وعدم الظهور ،واعلنت عن نفسها كي تلتفت انتباه صاحبتها والامعان فيها ،وما أن انتهبت لها والى إلحاحها حتى أخذني بريقها الذهبي الذي خُطّ وتموجت حروفه وبرُزت نقاطه إلى تلك البوابه الكبيرة التي تشبه بوابات المدن المحصنة من اخطار الغرباء فى أزمان الحروب والبناء،كتب على واجهتها الاختيار ،تلك الكلمة التى أعلنت عن نفسها مراراً وتكرار
فتحت بأقصى قوتى الباب على مصراعيه ،لإجد بهوا كبيرا يشبه صحنٌ رخاميةٌ كالتى توجد فى كبار المساجد وفى البيت الحرام ،
أقف على أعتاب المكان والذي نهايته تشير إلى مفترق بوابات
لكل منها عنوان ؛لكل باب عنوان ولكنه كان مجملاً لحقبة أو عصر من عصور الأسلاف ،باب الماضي وباب الحاضر واخر للمستقبل ،وهناك باب رابع كُتب عليه (أنت).
وقفت مغروسا فى مكانى متسمراً أخشى الاقتراب أو ربما صَعُبَ علي الاختيار ؛فالماضي اعلمه جيدا مر بي وقرأت عنه فى السيّر ،والحاضر هو ما أتى بي الى هنا ،المستقبل لا يعنينى كثيرا فيقينى بإنه بيد رب لا يخزينى كان أكبر من أن يدفعنى الشغف للغوص فيه ؛إلا رابعهم كان هو سيدهم ،يعترينى الشغف كي اعرف من أنا ولعله يلخص ما جال وراء جدران الغرف المجاورة ،ولكن الاختيار كان أيضا صعب ،فالنفس دائما تأبى معرفة حقيقتها ،ومواجهة اختياراتها أشقى ،
طال بقاءى على هذا الحال ،ولكن حدث ما لا يمكن أن يخطر على بال ،واجهتني نفسي بالخروج إلىَّ من مسكنها ،وقفت على الباب والعيون تشابكت بخيوط النور التى بعثتها الشمس وامتزجت بصفاء الارض وخلو المكان الا انا ونفسي .
نظرنا لبعض كثيرا دون كلام ،قالت الأعين ما لايبليه اللسان ،افصحت لها عن سوء اختاراتى فى الحياة ،وما آل إليه حالي للوصول هنا أمامك ترمقيني بأنك نتاج تلك الحسرات ،
بحثت عنك فى كل أزمانى ولكن فى رحلة بحثي سقطت الكثير من اوراقي ،والتى من بينها شهادات إثبات انى إنسان ،خيارات القلب هوت فى بءر سحيق أبى السيارة بحمله فى جدولهم حينما استبقوا العطش ،وخيار العقل منحني حياة شبيه بحياة الناس حينما يكتفوا بالطعام والشراب والنسل كأولويات وضرورات للعيش ،طالت نظراتى واتسعت احداقي وتحول التساؤل إلى عتاب ،لماذا رأيت فيك كل السنين أأنت النهاية !أم أنك رمزاً لكل بدايه ونهايه
رمز المشوار ومرايا الوصول ،وعليك أن تختار من بينى ما أراده قلبك دوما ،وما أزاح له عقلك ،وما تعتنقه روحك.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى