
الابتزاز العاطفي …. قيد يكسر الروح
بقلم / سهير محمود عيد
الابتزاز العاطفي… ألم يلتصق بروحك قبل قلبك، يسيطر على كل فكرة، كل إحساس، كل نفس. ليس بالكلمات القاسية، ولا بالضرب، ولا بالمال… بل بالتحكم في مشاعرك، إرادتك، وحتى تفاصيل حياتك. الشخص الذي يبتزك يعرف كل ضعف فيك، يعرف بالضبط أي زر يضغطه ليجعلك تبكي، ترتعش، أو تتحسّر على نفسك وكأنك مذنب بلا سبب.
يبدأ بالكلمات اللطيفة: “أنا بحبك… بس”، “لو سبتني هتحصل حاجة”، “محتاجك… ماينفعش بعد كده.” الكلمات تبدو بسيطة، لكنها أول خطوة في سجن بلا أبواب، قيد يسيطر على قلبك وروحك وعقلك، يتركك عالقًا بين الخوف والحب المزيّف. مع مرور الأيام، تتضح السيطرة تدريجيًا. كل شعور منك مراقب، كل كلمة محسوبة، كل حركة مرتبطة بموافقته. تجد نفسك تتنازل عن نفسك، عن مبادئك، عن راحتك، فقط لتهدئة الآخر، لتجنب شعور الذنب المستمر أو غضبه المفاجئ.
أقسى ما في الابتزاز العاطفي أنه صامت… لكنه أقوى من أي صرخة. يجعلك تحس أنك محبوس بلا قضبان، مضطر للعيش تحت سلطة لا يحق لأحد أن يمارسها. قلبك يتفتت ببطء، ثقتك بنفسك تتآكل، سلامك الداخلي ينهار، وروحك تتوجع في صمت. تشعر أنك فقدت السيطرة على حياتك، وأن كل قرار وكل شعور أصبح رهين إرادته. الخوف، القلق، الذنب المستمر… كلها تصبح جزء من يومك، كأنك محاصر في دوامة لا مخرج منها.
علاماته واضحة: شعور مستمر بالذنب، خوف دائم من غضبه، قلق من الانفصال، التضحية المستمرة بلا تقدير، والحاجة الدائمة لإرضاء الآخر. الشخص الذي يبتزك عاطفيًا يحوّل قلبك لساحة حرب بين مشاعرك وإرادتك ورغباتك، لدرجة تشعر فيها أنك فقدت السيطرة على نفسك بالكامل، وكأن حياتك كلها أصبحت لعبة بيده.
ومع كل ذلك، يبدأ وعيك بالظهور كضوء ضعيف وسط الظلام. تدرك أن مشاعرك ملكك أنت فقط، وأن لا أحد له الحق في السيطرة عليها. تبدأ بوضع حدود صارمة، صعبة ومؤلمة في البداية، لكنها حاجز يحميك من الانكسار أكثر. تبحث عن دعم، تتحدث مع من تثق به، أو متخصص نفسي، لتخفيف ثقل الابتزاز على روحك وقلبك.
ومع كل خطوة صغيرة، تبدأ الروح بالشفاء، وتبدأ القوة بالعودة. تدرك أن الخروج من هذا السجن النفسي ليس ضعفًا، بل شجاعة. عندما ترفض أن تتحكم مشاعرك أحد، عندما تعرف قيمتك الحقيقية، تدرك أن الحرية شعور، وأنك تستحق أن تعيش بلا قيود، بلا خوف، بلا ابتزاز.
وأخيراً….
اللهم احمِ قلوبنا من كل من يريد السيطرة على مشاعرنا بغير حق، وثبت إرادتنا أمام من يسعى لاستغلال ضعفنا، وامنحنا القوة لنرفض الابتزاز العاطفي بكل أشكاله، ونور بصيرتنا لنفرق بين الحب الحقيقي والسيطرة والخداع.





