مقالات

الأصل في العبادات الحظر والمنع

الأصل في العبادات الحظر والمنع

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الأثنين الموافق 4 نوفمبر 2024

 

الأصل في العبادات الحظر والمنع  ، إن الحمد لله شارح صدور المؤمنين، فانقادوا إلى طاعته وحسن عبادته، والحمد له أن حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، يا ربنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصلى اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أجمعين، أما بعد إن إيثار الحياة الدنيا، والطغيان المادي نتيجة الثرى مظهر من مظاهر اتباع الهوى، أما من خاف مقام ربه، ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى، وإن المتبعين للهوي هم الكافرين مهما كان عندهم من العلوم، ومهما كان عندهم من المعارف، وكذلك المنافقون بل حتى العصاة أثناء مزاولة المعاصي، فهم متبعون أهواءهم، مغلقون عقولهم، بل عقولهم مطبوع عليها أثناء الإتيان للمشتهيات، حتى قال صلى الله عليه وسلم “لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن”

مقالات ذات صلة

 

ولكن ماذا تعني كلمة عبادات توقيفية؟ وهو أن معنى قول العلماء “إن العبادات توقيفية” أو “مبنى العبادات على التوقيف” أي أنه لا يجوز التعبد لله تعالى بعبادة إلا إذا كانت هذه العبادة قد ثبت في النصوص الشرعية من الكتاب والسنة أنها عبادة شرعها الله تعالى، فلا تشرع عبادة من العبادات إلا بدليل شرعي يدل على ذلك، فقد قال الله عز وجل ” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ” فقد أكمل الله تعالى لنا الدين فما لم يشرعه الله تعالى فليس من الدين، وعن أبي ذر العغاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم” رواه الطبراني، فما لم يبنه لنا الرسول صلى الله عليه وسلم فليس من الدين ولا مما يقرب إلى الجنة ويباعد من النار.

 

والعبادات توقيفية هو ما شرعه الله ورسوله مطلقا كان مشروعا كذلك، وما شرعه مؤقتا في زمان أو مكان توقت وتقيد بذلك المكان والزمان، وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أن العبادات مبنية على التوقيف فلا يجوز أن يقال إن هذه العبادة مشروعة من جهة أصلها أو عددها أو هيئاتها أو مكانها إلا بدليل شرعي يدل على ذلك” وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله “الأصل في العبادات الحظر والمنع، فلا يجوز لأحد أن يتعبد لله بشيء لم يشرعه الله تعالي، إما في كتابه أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومتى شك الإنسان في شيء من الأعمال هل هو عبادة أو لا فالأصل أنه ليس بعبادة حتى يقوم دليل على أنه عبادة” وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله “العبادات توقيفية، لا يجوز الإقدام على شيء منها في زمان أو مكان أو نوعية العبادة إلا بتوقيف وأمر من الشارع.

 

أما من أحدث شيئا لم يأمر به الشارع من العبادات أو مكانها أو زمانها أو صفتها فهي بدعة” فحري بنا أيها الإخوة المؤمنون وقد لاحت لنا آثار هذا الخير في عبادة الرب سبحانه بما شرع من هذه الطاعات التي ألفها المسلمون وكثرت أعدادهم في القرب من هذه الطاعات أن نحافظ على هذا الكنز العظيم، وألا نخلّ به ذلك أن الإخلال به نوع من النكث والنقض الذي عاب الله به أهله وهم أهل هذا النقض والنكث حيث قال سبحانه ” ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ” ولذا قال بعض السلف كما روي عن مطرف بن عبد الله رحمه الله قال “كاد خوف النار يحول بيني وبين أن أسأل الله الجنة” وقال بكر المزني لما نظر إلى أهل عرفات “ظننت أنه قد غُفر لهم لولا أني كنت معهم”

 

وهذا الحامل عليه إزراء الإنسان على نفسه وإتهامها، حتى يبلغ طاعة الله جل وعلا، فهذه صفة الخائفين أنهم لا يزالون مزرين على أنفسهم، يرون فيها التقصير، حتى إذا وافوا آجالهم، إذا بهم يقدمون على رب كريم رحيم، عظم منهم هذا الإشفاق والخوف، وقبل منهم طاعاتهم.

الأصل في العبادات الحظر والمنع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى