أدب

الآداب والذوقيات بين الأصدقاء

الآداب والذوقيات بين الأصدقاء

الآداب والذوقيات بين الأصدقاء
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 16 أكتوبر 2024
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد إن الصديق يؤثر في صديقه بالخير أو الشر، فهذا هو أبو طالب فمن كانت أصحابه؟ غهم صناديد قريش، أبو جهل ومن على شاكلته، وقد أثروا فيه وما برحوا حتى مات على الكفر والعياذ بالله، فعن سعيد بن المسيب عن أبيه رضي الله عنه قال لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال “أي عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاجّ لك بها عند الله” فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية أترغب عن ملة عبدالمطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه.

ويعيدانه بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم على ملة عبدالمطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك” فأنزل الله تعالي كما جاء في سورة التوبة ” ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربي من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ” وأنزل الله تعالي في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ” إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ” وإن من القواعد الهامة في الصداقة حتي تكون منهجا عاما لعلاقته مع إخوانه، هو إحياء خلق الوفاء فإن بعض الإخوة فيهم عادة سيئة، وهو أن يصاحب واحدا لكنه ما إن يجد غيره حتى يتركه وهذا الأمر فيه عدم توازن واضح.

مقالات ذات صلة

والمطلوب من المسلم أن يعامل كل الناس معاملة حسنة وواحدة ومتزنة في وقت واحد، وألا تطغى علاقة على علاقة، وهذا مما يجعل الغيرة والحسد تتسرب إلى النفوس، والقاعدة المهمة في هذا الباب هي قاعدة الوفاء لإنسان عاش معه فترة طويلة وقضى معه ساعات عديدة وربما قدم له ما قدم من مساعدات وتضحيات، وهذا الخلق العظيم علمنا إياه رسول الله صلى لله عليه وسلم في وفائه لزوجه السيدة خديجة رضي الله عنها حتى بعد وفاتها، إذ كان قلبه يلهف لها لمجرد سماع صوت هالة أخت السيدة خديجة وقد كان يقول للسيدة عائشة رضي الله عنها لقد كانت وكانت وكان لي منها الولد، فخلق الوفاء يجعلك إن صاحبت صاحبا جديدا أن لا تضرب بعرض الحائط بصاحبك السابق حبيبك القديم وخليلك الذي قضى معك الأوقات الطوال.

وإن التوازن هو إضافة أصدقاء جدد مع الحفاظ على القدامى، وهذا مما يزيد من قاعدتك فالتوازن نجاح والتوازن فلاح، وكما أن من القواعد الهامة في الصداقة حتي تكون منهجا عاما لعلاقته مع إخوانه، زوال الكلفة حيث وضع الشارع آدابا كثيرة وهي كلها من باب الذوقيات المهمة كإحترام الكبير وإجلال العالم والعطف على الصغير، وقد وردت آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة تنهي عن ذلك، ولكن بعض الإخوة من فرط حبهم لبعضهم قد يزيلون الكلفة ويرفعون الواجب، فلا يحترمون بعضهم في المجالس، وقد يتنابزون بالألقاب، وقد يسب بعضهم بعضا وقد يلعن بعضهم بعضا وقد لا يسلم الواحد منهم على الآخر بحجة أنه قد ضمنه في صف الأخلاء والأوفياء، وقد يحضر أولاد أحدهم مجلسهم فيعرضون بوالدهم إلى غير ذلك.

وكل هذا من باب رفع الكلفة، وهذا ما يجعل كثيرا من العلاقات التي دامت سنين طويلة أن تخفق وتزول بسبب رفع الكلفة، فالآداب والذوقيات إذا طلب الإسلام أن نعامل فيها كل الناس، فإنه مع الإخوة والأصدقاء يجب أن نكون أكثر التزاما بها، فكلما زادت المحبة وصفت المودة واكبها زيادة في الإحترام وزيادة في التقدير.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى