
—
إدارة فنّ التخطّي
كتبت: الإعلامية حنان جودة
يُعدّ التخطّي واحدًا من أصعب القرارات التي يمرّ بها الإنسان في حياته، خاصة في ظل تطوّرات العصر الحالي التي جعلت الحياة مليئة بالصدامات. فقد أصبحنا نواجه صدامًا مع الواقع، وصدامًا مع الأشخاص، وصدامًا في تربية الأبناء، وصدامًا مع الأزواج، وحتى صدامًا في بيئة العمل. وكأنّ الجميع يتسابق اليوم في سباقٍ غير مفهوم لإيذاء الآخر أو التفوق عليه مهما كلّف الأمر، مما يجعل الإنسان يقع في عمق دائرة من الحيرة والألم.
هنا يبدأ السؤال الحقيقي: كيف أواجه المجتمع؟
كيف أنظر إلى نفسي بعد كل ما مررت به؟
هل أستسلم لرغبة الانتقام؟ أم أكمل طريقي رغم جراح قلبي الذي أصبح كالجناح المكسور؟
إنّ الإنسان عندما يقرر التخطّي لا يفعل ذلك هروبًا، بل اختيارًا للسلام الداخلي. لذلك يبدأ أولاً بالوقوف مع نفسه وقفة صادقة:
كيف أصبحت اليوم مقارنة بما كنت عليه؟
هل غيّرني الألم؟ هل جعلني أكثر فهمًا ونضجًا؟ أم جعلني أقسى وأبعد عن طبيعتي؟
هنا يظهر فنّ إدارة التخطّي…
فهو ليس مجرد عبور من موقفٍ مؤلم، بل هو قدرة على تحويل الألم إلى درس، والدرس إلى قوة، والقوة إلى حياة جديدة. التخطّي الناضج يجعل الإنسان أكثر وعيًا، أكثر تقديرًا لنفسه، وأقل انشغالًا بمن جرحوه.
ومهما اشتدّت اللحظات وثقلت القلوب، يبقى الدعاء سندًا لا يخذل صاحبه:
فاللهم يا رب أعنّا ولا تُعن علينا، واجعلنا دائمًا من عبادك الصالحين، ومن أصحاب القلوب اللينة، وأهل جبر الخواطر، ولا تجعلنا ممن يحملون في قلوبهم غلًا أو ضغينة.
فإدارة فن التخطّي ليست نهاية علاقة أو موقف، بل بداية جديدة لقلبٍ أكثر نقاءً وروحٍ أكثر قوة.
—





