أدب وشعرالأسبوع العربيقراءة نقديةقصة قصيرةقصص وروايات

أغنى فقير في العالم

أغنى فقير في العالم:

قلم/وائل عبد السيد

حكاية من ورق: “سجين الدينار”

في زاوية من زوايا الذاكرة، يُحكى عن رجلٍ أعطته الدنيا من خيرها الكثير، لكنه أبى أن يعطي نفسه حتى القليل. لم يكن بيته بيتاً، بل كان خزنة محكمة الإغلاق، لا يدخلها الضوء ولا تخرج منها رائحة الطعام، وكأن الجدران نفسها تخشى أن تفقد جزءاً من طوبها إذا اهتزت بالضحك.

فلسفة الحرمان

كان هذا الرجل يرى في كل درهم يخرج منه قطعة من كبده تضيع، وفي كل ضيف يطرق بابه “لصاً” جاء بابتسامة ليأخذ نصيبه من الزاد. كانت مائدته دائماً “مائدة الأشباح”؛ يحضر عليها الكلام ويغيب عنها الطعام، ويبرر ذلك دائماً بأن “الزمن غدّار” وأن “القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود”، لكن أيامه كلها أصبحت سوداء من شدة الحرص.

مقالات ذات صلة

المفارقة

العجيب في أمر “سجين الدينار” هذا، أنه كان يقضي يومه في جمع المال وحسابه، حتى تورمت أصابعه من العدّ، لكنه في النهاية كان ينام جائعاً ليوفر ثمن العشاء، ويرتدي الثوب حتى يبليه الزمان ليوفر ثمن القماش. لقد عاش حياة الفقراء تماماً، ليموت وفي رصيده أموال الأغنياء التي لم يستمتع بقرش واحد منها.

خاتمة العبرة

إن أقسى أنواع السجون ليس الذي يحيط به السجان، بل هو ذلك السجن الذي يصنعه المرء لنفسه من “البخل”. فالمسافات بين الغنى والفقر لا تُقاس بما تملك في جيبك، بل بما تملكه من قدرة على العطاء والاستمتاع. فمن عاش لنفسه وماله فقط، مات وحيداً ولم يترك خلفه إلا أرقاماً في دفاتر البنوك، بينما يرحل الكرماء وتبقى سيرتهم كعطرٍ لا ينقطع

هذه القصة تندرج تحت أدب الرمز والوعظ الاجتماعي، وهي من وحي الخيال؛ وأي تشابه مع أسماء أو وقائع حقيقية هو من قبيل المصادفة المحضة.”

هذه القصة تندرج تحت أدب الرمز والوعظ الاجتماعي، وهي من وحي الخيال؛ وأي تشابه مع أسماء أو وقائع حقيقية هو من قبيل المصادفة المحضة."
أغنى فقير في العالم

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى