أبطال صنعوا التاريخأخبارأخبار الأسبوعأخبار عالميةأخبار عربيهأخبار محليهالأسبوع العربيالسياسية والعسكريةالشرق الأوسط

أسطورة لواء الوحدات الخاصة و المجموعة 39 قتال

البطل إسلام توفيق.. رحلة فدائي من رفض الكلية إلى قمة الصاعقة البحرية

تقرير: سامح طلعت

شاب مصري وطني أصيل، محب لوطنه ومعتز بمصريته، بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة عام 1957، تاق قلبه للانضمام إلى صفوف القوات البحرية، ساعيًا وراء حلم خدمة وطنه في هذا السلاح العريق. ولكنه لم يُقبل في ذلك العام، فاضطر للالتحاق بكلية التجارة بجامعة عين شمس على مضض، وظل طوال العام الدراسي ينبض قلبه بحب البحرية والشوق إليها.

إصرار على الحلم: من رفض مؤقت إلى قبول مُبهج

بانتهاء العام الدراسي، لم يتردد الشاب الوطني في إعادة المحاولة، وغمره فرح عظيم عندما حالفه التوفيق هذه المرة وقُبل في الكلية البحرية. كان هذا القبول بمثابة تحقيق لحلم طال انتظاره، وبداية لمسيرة حافلة بالتضحيات والعطاء.

تفوق دراسي ورياضي: نموذج للضابط الشامل

بذل إسلام جهدًا كبيرًا أثناء دراسته في الكلية البحرية ليحظى بالتفوق العلمي، وبرع في المجال الرياضي أيضًا، محققًا أكثر من فوز في العديد من الألعاب الرياضية التي أظهر فيها مهارات وقدرات بدنية عالية، مثل ألعاب القوى، والملاكمة، والكرة الطائرة، والسباحة.

جائزة “أم البحرية” وتقدير الرئيس: تكريم للمتفوق

عند تخرجه في يوليو عام 1961، وكان يحمل علم الكلية ليسلمه للدفعة التالية كتقليد عسكري، حصل الضابط إسلام على جائزة “أم البحرية” المرموقة، التي تُمنح لأفضل طالب رياضي في الكلية. وكانت الجائزة عبارة عن ساعة “رولكس” ذهبية قيمة، سلمها له في حفل التخرج الرئيس جمال عبد الناصر شخصيًا، الذي صافحه بحرارة وهنأه على تفوقه وتميزه.

مفاجأة التوزيع: القدر يقوده إلى الوحدات الخاصة

عقب التخرج، توقع الضابط إسلام أن يتم إلحاقه على لواء المدمرات، أو لواء لنشات الطوربيد، وكم تخيل نفسه وهو يقود مدمرة شامخة أو غواصة ماهرة أو مجموعة من لنشات طوربيد سريعة. ولكنه فوجئ بقرار توزيعه على لواء الوحدات الخاصة الصاعقة البحرية، وتلقى أمرًا بالتوجه إلى منطقة إنشاص على وجه السرعة للحصول على فرقة صاعقة مكثفة للارتقاء بالمهارات القتالية للقوات الخاصة البحرية، وذلك ضمن مجموعة مختارة من ضباط وضباط صف البحرية، بالإضافة إلى الحصول على فرقة معلمي صاعقة لتكوين سرية صاعقة بحرية يتم إرسالها لاحقًا إلى اليمن.

تدريب متواصل وتأهيل للعمليات الخاصة

عقب انتهاء فرقة الصاعقة الأولى، لم يتوقف طموح المقاتل إسلام، بل حصل على فرقة أخرى متخصصة وهي القفز بالمظلات، ليضيف إلى مهاراته بعدًا جديدًا في العمليات الخاصة. وما إن انتهت هذه الفرقة، حتى صدر قرارًا بتعيينه قائد فصيلة لأول سرية صاعقة بحرية يتم تشكيلها في القوات البحرية المصرية.

مهمة اليمن: في قلب الخطر دفاعًا عن الثورة

ثم صدر الأمر التاريخي بتحرك السرية البطلة بقيادة إسلام توفيق إلى اليمن للمشاركة في العمليات العسكرية هناك، وكان موقع تلك السرية منطقة صعدة الواقعة على الحدود بين جيزان ونجران، وهي من أشد المناطق خطورة واشتعالًا في اليمن آنذاك. وتعددت المهام الصعبة التي اضطلعت بها السرية، بدءًا من فتح طرق مغلقة وعرة، مرورًا بإنقاذ قوافل إدارية متحركة على تلك الطرق الصعبة، وصولًا إلى استرداد مواقع استولى عليها المناوئون للثورة اليمنية، وتأمين وحماية أماكن ذات أهمية استراتيجية.

تأسيس كتيبة مشاة الأسطول: استعداد لمواجهة التحديات

مع تزايد أعداد سرايا الصاعقة البحرية وكفاءتها القتالية العالية، تم التفكير في إنشاء كتيبة مشاة أسطول قوية بالتعاون مع الخبراء العسكريين السوفيت، بهدف تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للقوات البحرية. وفي تلك الأثناء، بدأت تلوح في الأفق نذر حرب يونيو عام 1967، مما استدعى استعدادًا خاصًا للقوات المصرية.

نكسة 1967: أوامر الانسحاب وتحول المهام

تحركت كتيبة مشاة الأسطول التي ينتمي إليها بكل فخر الضابط إسلام توفيق إلى منطقة شرم الشيخ، وذلك تمهيدًا لتنفيذ خطة الهجوم على ميناء إيلات الإسرائيلي. ولكن مع بداية حرب عام 1967، صدرت الأوامر неожиданно لهم بالانسحاب من شرم الشيخ والتوجه إلى مدينة الغردقة. وعندما اقتربوا من الغردقة، صدرت أوامر أخرى بالتوجه إلى منطقة رأس غارب، حيث تبين أن ميناء الغردقة كان قد تعرض للقصف من قبل طائرات العدو، وشوهدت الحرائق مشتعلة فيه.

مرارة الانسحاب والشوق للثأر

في رأس غارب، تم نقلهم بعربات إلى مدينة السويس. كانت الأوامر تصدر إليهم بشكل متلاحق، وهم ينفذونها بانضباط عسكري تام دون أن يحيطوا بكامل مجريات الأمور. ولكن ما كان يشغل بالهم جميعًا، وعلى رأسهم الضابط إسلام، هو كيف تحولت الأوامر التي كانت صادرة إليهم بالهجوم على العدو والاستيلاء على مدنه المحتلة، إلى أوامر بالانسحاب والتراجع. ومن السويس، استقلوا القطار عائدين إلى القاهرة، تاركين خلفهم أرض سيناء الحبيبة تحت الاحتلال. وقد زاد من حزنه وألمه بعد عودته إلى وحدته سماعه لخطاب الرئيس جمال عبد الناصر التاريخي الذي أعلن فيه التنحي عن السلطة، مما أثر بشدة في نفوس جميع الضباط والجنود.

تشكيل سرية الفدائيين: غضب يتحول إلى استعداد للقتال

بعد النكسة المريرة، تم تكليف الضابط إسلام توفيق بمهمة وطنية جسيمة، وهي اختيار أفضل العناصر من الضباط وضباط الصف والجنود لتشكيل سرية صاعقة بحرية جديدة، وإعداد خطة تسليح وتدريب متكاملة لهذه السرية. وقد تحول الغضب الكامن في الصدور إلى عمل جاد ومثمر. وقف إسلام خطيبًا في رجاله، وبصوت يملؤه العزم والإيمان قال: “إن كنتم عازمين على تقديم أرواحكم في سبيل الله دفاعًا عن أرضنا، فلا بد من تقديم الوقت والجهد والعرق استعدادًا لهذا العمل، ولا بد أن يكون العمل جادًا ومخلصًا حتى تكون له ثمرة عاجلة”.

تدريب مكثف ولقاء مصيري بالرفاعي

بدأ التدريب بتركيز وكثافة عالية، وعناية فائقة، مستفيدين من الخبرات المكتسبة خلال فترة العمليات في اليمن. وللحصول على أعلى مستوى تدريبي لهذه السرية الفدائية، أضاف لها إسلام فترة تدريبية مكثفة في مدرسة الصاعقة بمنطقة إنشاص. وأثناء تلك الفترة التدريبية، وفي إحدى العطلات، تقابل إسلام في أحد شوارع مصر الجديدة بزميل الدراسة السابق في مدرسة مصر الجديدة الثانوية، البطل الشهيد إبراهيم الرفاعي. وبعد تبادل التحيات والسؤال عن الأحوال، سأله الرفاعي عما إذا كان لديه رجالًا مؤهلين للقيام بعمليات خاصة خلف خطوط العدو، فرد عليه إسلام بالإيجاب وبكل ثقة. فاصطحبه الرفاعي على الفور إلى اللواء محمد صادق، مدير المخابرات الحربية آنذاك، وقال له: “هذا إسلام توفيق ولديه رجال مدربون تدريبًا عاليًا موجودون في إنشاص ومستعدون للعمل”. ثم اصطحبه الرفاعي بنفسه إلى الجبهة لإجراء استطلاع دقيق للضفة الشرقية لقناة السويس، دون أن يعلم إسلام حتى تلك اللحظة عن طبيعة المهام المحددة التي سيُكلف بها. وبعد العودة إلى إدارة المخابرات الحربية، تم تكليفه بأول مهمة استخباراتية بالغة الأهمية، وهي الحصول على عينة من صواريخ إسرائيلية حديثة نشرها العدو على طول الجبهة الشرقية للقناة، وذلك للتعرف على طبيعة هذا السلاح الجديد وإتخاذ التدابير اللازمة لمواجهته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى