أخبار محليه

أرفع الصابرين منزلة عند الله تعالي

أرفع الصابرين منزلة عند الله تعالي 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : السبت الموافق 7 ديسمبر 2024

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد إنه يثبت أجر الصبر ويكمل عند نزول البلاء فورا أما إذا جزع المؤمن ثم سلى عن المصيبة مع فوات الوقت فلا ثواب له لخلوه من الإحتساب ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال “مر النبي صلى الله عليه وسلم بإمرأة تبكي عند قبر فقال اتقي الله واصبري، قالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت لم أعرفك، فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى” 

 

والصبر على المصيبة واجب أما الرضا بسوء القضاء فمستحب وليس بواجب عند أكثر أهل العلم فقال عمر بن عبد العزيز “أما الرضا فمنزلة عزيزة أو منيعة ولكن جعل الله في الصبر معولا حسنا” وقال ابن تيمية “الرضا بالمصائب كالفقر والمرض والذل مستحب في أحد قولي العلماء وليس بواجب وقد قيل إنه واجب والصحيح أن الواجب هو الصبر” وذلك لأن الرضا أمر زائد على الصبر بحيث يكون المبتلى غير كاره لوقوع المصيبة راض بالقضاء لا يتألم به يستوي عنده الأمران البلاء والعافية ليقينه بالثواب وأن الخيرة له ما كتبه الله عليه وأنه في عبادة وأن الله يصرف العبد على مايشاء وأن جميع أحواله مخبتة وتابعة لمراد الله وهذا من مشاهد الإخلاص، فقال الله تعالى ” قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين “

 

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول “اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء” رواه أحمد، وقال ابن رجب ” والصبر على الطاعات وعن المحرمات أفضل من الصبر على الأقدار المؤلمة صرح بذلك السلف منهم سعيد بن جبير وميمون بن مهران وغيرهما وقد روي بإسناد ضعيف من حديث علي مرفوعا إن الصبر على المعصية يكتب به للعبد ثلاثمائة درجة وإن الصبر على الطاعة تكتب به ستمائة درجة وإن الصبر عن المعاصي يكتب له به تسعمائة درجة” وقد خرجه ابن أبي الدنيا وابن جرير الطبري، والناس في مقام الصبر أربعة أصناف، فالصنف الأول وهو من يصبر على طاعة الله تعالي ويصبر عن معصية الله عز وجل وهذا أعلى الأصناف وهو حال الأنبياء والصديقين والأولياء 

 

وقال ابن بطال، أرفع الصابرين منزلة عند الله تعالي من صبر عن محارم الله وصبر على العمل بطاعة الله عز وجل ومن فعل ذلك فهو من خالص عباد الله تعالي وصفوته ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم “لن تعطوا عطاء خيرا وأوسع من الصبر” والصنف الثاني من يصبر على طاعة الله تعالي فيواظب على الفرائض ولا يصبر عن معصية الله فيرتكب الفواحش فهذا ظالم لنفسه ولا يدخل في الفضل العظيم للصبر، والصنف الثالث هو من يصبر عن المعصية فلا يغشى الفواحش لسمو نفسه عن الرذائل ولا يصبر على الطاعة فيفرط في الفرائض فهذا مسيئ وهو على شفا هلكة وسوء خاتمة، والصنف الرابع وهو من لا يصبر على طاعة الله فيترك الفرائض ولا يصبر عن معصية الله فيغشى الفواحش فهذا شر الأصناف وقد باع دينه بعرض من الدنيا وتعرض لسخط الله وعذابه وهذا حال أهل الفجور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى