كانت البيوت يومًا عامرة بالمحبة، مفتوحة أبوابها قبل قلوب أهلها. كانت الزيارة عادة لا تُنسى، والسؤال عن الأقارب واجبًا لا يسقط، والكلمة الطيبة جسرًا يمتد من قلب إلى قلب. كانت صلة الرحم عنوانًا للتربية، وسلوكًا أصيلًا من أخلاق المجتمع.
لكن اليوم تغيّر الحال…
تراجعت المحبة، وانطفأت حرارة الودّ، وغابت الزيارات حتى صار القريب أقرب للغريب. أصبحت العلاقات العائلية خفيفة الوزن، وبتنا نعرف أخبار بعضنا من مواقع التواصل أكثر مما نعرفها من السؤال المباشر.
ازدحمت الحياة بمَشاغلها، وانشغل الناس بمادياتها، فغُيّبت أبسط الواجبات، ومن أهمها صلة الرحم.
مع أنّ الله تعالى أوصى بها، وجعلها سببًا للبركة في العمر والرزق، وسكينةً في القلب.
فلماذا سمحنا للمسافات أن تكبر؟
ولماذا تركنا الغربة تتسلل إلى قلوبنا رغم أنّنا نسكن في المدن ذاتها والبيوت المتقاربة؟
ولماذا أصبح الاتصال ثقيلًا، والزيارة مرهقة، والكلمة الطيبة نادرة؟
إن صلة الرحم ليست مناسبة كبرى، ولا زيارة طويلة مُرهقة، ولا مجاملة مُتكلّفة.
إنّها بسيطة في جوهرها:
سؤال صادق، مكالمة قصيرة، رسالة تُحيي الود، أو زيارة خفيفة تُعيد الدفء بين القلوب.
إن كلمة واحدة قد تُصلح ما أفسدته الأيام، وابتسامة صغيرة قد تكسر جليد الخصام، ومبادرة صادقة قد تُعيد محبة اندثرت لسنوات.
نحن بحاجة إلى العودة إلى بعضنا…
إلى قيم المودة، وإلى الألفة التي كانت تُزيّن العلاقات العائلية.
بحاجة إلى أن نُعيد للقريب مكانته، وللرّحم حقها، وللبيوت دفئها.
ابدأ أنت… ولو بخطوة صغيرة.
فقد تكون سببًا في جمع شتات، أو وصل ما انقطع، أو إعادة شعور نسيناه.