
الجزيرة
بقلم/ حسام نشأت محمد
وكأني اقف على الضفة الشرقية للنيل العظيم وحولي الصبية من سني، ننظر الى جزيرة صغيرة تتوسط النيل تدعى( الهيشه) هذه (الهيشه ) أو ذاك المجهول نسمع عنه حكايات وروايات حقيقة وخيال ،هنا قتل فلان فلانا وهنا أتى فلان بفلانه هنا عروسة البحر تنام ليلا وهنا تماسيح النيل تتشمس نهارا ،هنا يأتي تجار سلاح ومدمن الحشيش والهيروين هنا يخطفون الاطفال لطحن عظامهم مع الكوكايين هذه جزيرة الشياطين وكل من يضع قدمه على الجزيره فهو ملبوس او ممسوس أو منحوس .
هؤلاء الصيادون الذين يرتادون الجزيرة ما هم الا خدم لإبليس مقابل الاسماك التي يعطيها لهم الجن .
كبرنا ونسينا امر الهيشه لكن كثيرا من الاحداث تذكرنا بها ،فيلم الجزيرة بما فيه من حب وقتل ومكر وظلم وسياسه ومخدرات ،جزيرة الشيطان والبحث عن المال ،جزيرة الوراق وتطوير العشوائيات، قناه الجزيره والاعلام .
لكن انطباعي الأول عن الجزيرة لم يتغير مهما كانت المباني عالية والأضواء شارده فالجزيرة في نظري هي (الهيشه)و(الهيشه) هي ذلك المجهول المشبوه .
هذا الفراغ المظلم ليس في البحر فقط بل في البر ايضا لا يحده مكان ولا زمان ولا يخلو منه انسان لكن بنسب تزيد وتنقص بحسب الظروف.
لا أحد يدعي المثاليه فكل بني أدم خطاء لكن المحزن في الامر ان تجد رواد الهيشه برزوا في ثياب الواعظين،إنهم القاده والساده ورجال المال والاعمال نراهم في قريتنا يلبسون الثياب الغاليه ويركبون السيارات الفارهه يمشون متكبرين فاسدين ومفسدين، شعارهم (اخرجوهم من قريتكم انهم اناس يتطهرون).
الى متى ولهم الغلبه وهم قله، لكنهم قلة فاعلة في كثرة نائمه، هذه الهيشه لن تفرز عسلا ابدا، بل عفنا لابد له من يوم سيفوح فيه وقد اختلت الموازين واعتادت الأنوف رائحة العفن وصارت رائحه المسك شذوذا لا يطاق، وتصير الهيشه _مرعى الحمير_ هي المدينة الفاضلة وعليها يقاس مقاس الفضيلة.





