الأسبوع العربيمقالاتمنوعات

حين يصبح العمر سؤالًا…

حين يصبح العمر سؤالًا…

بقلم: /حسن عبد السلام شتا
حين تتعب الروح من ثقل الأيام، ويقترب الإنسان من الستين، يقف أمام مرآة عمره متسائلًا: هل عشت كما أردت، أم أفنيت سنواتي في السعي وراء أحلام لم تتحقق، ومسؤوليات استنزفت روحي، وتضحيات لم أجد في نهايتها ما كنت أرجوه؟
إنها لحظة مراجعة قاسية، حين يبدو الماضي محمّلًا بالحسرة، والحاضر مثقلًا بالهموم، والمستقبل غامضًا لا يمنح النفس طمأنينة.
يقول الفيلسوف سينيكا في جوهر فلسفته عن الزمن: إن المشكلة ليست في قِصر الحياة، بل في أننا نهدر كثيرًا من وقتها. وكأن الإنسان لا يكتشف قيمة عمره إلا حين يشعر أن أجمل سنواته قد مضت في معارك لم يختر جميعها خوضها.
أما ألبير كامو، فقد واجه سؤال العبث ومعنى الوجود، وفتح بابًا للتفكير في قدرة الإنسان على مواصلة الحياة رغم قسوتها وتناقضاتها.
لكن هل يعني عدم تحقق الأحلام أن العمر مضى بلا قيمة؟ وهل تصبح الحياة بلا معنى لأننا لم نحصل منها على ما تمنيناه؟
ربما كانت المأساة الحقيقية أن يمنح الإنسان الآخرين عمره كله، ثم يكتشف أنه نسي نفسه، وأن يحمل هموم الجميع حتى يعجز عن حمل همومه، وأن يظل قويًّا في أعين الناس بينما ينهار في صمت.
إن العمر لا يُقاس بما حققناه وحده، بل بما تحملناه، وبما منحناه، وبقدرتنا على النهوض بعد الخيبات.
فحتى إن لم نستطع استعادة ما مضى، لا ينبغي أن نحكم على ما تبقى بالفشل قبل أن نعيشه. وربما تكون الحكمة الأخيرة أن نتصالح مع أنفسنا، وأن نخفف أثقالنا، وأن ندرك أن لنا حقًّا في الراحة، كما كان علينا واجب العطاء.
فليس أقسى من أن يمضي العمر، إلا أن نقضي ما تبقى منه أسرى للحسرة على ما مضى.
حسن عبد السلام شتا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى