أخبارأخبار محليهالأسبوع العربي

لماذا يدفع المواطن وحده الثمن؟

لماذا يدفع المواطن وحده الثمن؟

بقلم الإعلامية / سهير الشيخ
“وا معتصماه”…لم تكن مجرد صرخة في التاريخ، بل كانت نداء وصل إلي حاكم لم يتجاهله، فتحركت دولة كاملة لنصرة امرأة واحدة، لأن صوت المظلوم حين يصل إلي من يملك القرار لا يُتْرَك بلا إجابة.
مشهد السيدة المُسِنة اللتي قبَّلت حذاء رئيس مجلس مدينة في الصعيد، في محاولة أخيرة لإنقاذ بيتها من الهدم.
مشهد لا يُدين الفقر وحده…بل يطرح سؤالاً قاسياً عن المسئولية المتأخرة.
أين كانت المحليات منذ البداية؟ وأين كانت الرقابة؟ فالمباني المُخالفة لا تظهر فجأة، ولا تُبني في ليلة واحدة…بُنيت تحت أعين أجهزة يُفترض أن دورها المتابعة والمنع المبكر للمخالفة قبل أن تتحول إلي كارثة اجتماعية وإنسانية.
تستيقظ الأُسَر فجأة علي قرارات إزالة تهدم العمر كله.
والحقيقة إن ما يُهدَم ليس مجرد مبانٍ، الذي يُهدَم هو الإنسان
تُهدَم طمأنينة الأسرة، يُنتزَع احساس الأطفال بالأمان والإنتماء وتتحول البيوت التي دِفعَت فيها تحويشة العمر ودم القلب إلي رُكام بارد ويقف أصحابها مكسورين بين القهر والخذلان.
فإذا كان المواطن اخطأ بالبناء المخالف، فهناك أيضاً مسئول قصَّر وتأخر حتي تضخمت الكارثة، وأنسب عقاب له أن يُعزَل من منصبه، فالمسئول الذي لا يري المخالفات إلا بعد وقوعها ليس أميناً علي الناس ولا علي الدولة، والدولة القوية هي التي تمنع الخطأ قبل ان يتحول إلي مأساة وتحاسب المُقصِّر قبل أن ينكسر المواطن تحت عجلات القهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى