
السقوط في فخ “الأسماء المستعارة”
كتب : هيثم أيوب
في دهاليز مواقع التواصل الاجتماعي، تدور “ملحمة” من نوع خاص، أبطالها أزواج قرروا مقايضة استقرارهم العائلي بلحظات من “الونس الزائف”. ومن خلال رصدنا الدقيق لآلية عمل الصفحات الوهمية، لمسنا ظاهرة تثير الدهشة؛ كيف يمكن لـ “اسم أنثوي” فقط، مجرد حروف على شاشة، أن يحرك غرائز ورغبات رجال يندفعون نحو المجهول دون أدنى تفكير؟
المشكلة لا تبدأ من “الصفحة الوهمية”، بل تبدأ من داخل البيوت. الكثير من هؤلاء الأزواج لا يبحثون عن علاقة حقيقية بقدر بحثهم عن “التجديد” أو “الهروب”. يكفي أن يظهر حساب يحمل اسماً أنثوياً حتى يسارعوا بتقديم فروض الولاء والطاعة، ظناً منهم أنهم وجدوا “الصدر الحنون”، بينما هم في الحقيقة يطاردون “خيال مآتة” برمجته الصفحات لاصطيادهم.
عندما يسقط القناع من أغرب ما رصدناه هو تحول رجال، قد يكونون أصحاب هيبة في حياتهم الواقعية، إلى شخصيات “خاضعة” تماماً بمجرد بدء الدردشة. هذا الاستعداد النفسي لـ “تقديم التنازلات” وبذل الوعود بالخضوع والمطاعة لشخصية لا يعرفون شكلها ولا أصلها، يكشف عن حجم الخلل في تقدير الذات والبحث عن “سلطة أنثوية” بديلة تعوضهم عما يفتقدونه في واقعهم.
هؤلاء الأزواج ينسون أن خلف هذه الأسماء الرنانة قد تختبئ عصابات لجمع البيانات، أو محترفون في “الابتزاز شبه القانوني”. فالرجل الذي يندفع بكلمات الغزل والوعود بالخضوع، يضع في يد الطرف الآخر (المجهول) “سكينة” يذبح بها خصوصيته لاحقاً. هذه الصفحات تعرف جيداً كيف تلعب بوتر “الاحتياج العاطفي” لتحويله إلى مادة خام للتهديد.
إن الاندفاع خلف الحسابات الوهمية ليس مجرد “نزوة”، بل هو انعكاس لضعف “الفراسة الرقمية”. كيف يثق رجل ناضج في حساب يتحدث بلهجات متناقضة أو يرسل صوراً لا علاقة لها بالواقع؟ إنهم لا يبحثون عن “ست”، هم يبحثون عن “وهم” يصدقونه ليبرروا لأنفسهم الهروب من واقعهم.
كلمه اخيره
أيها الباحث عن الحب خلف الشاشات، تذكر أن “الاسم المستعار” قد يكون فخاً، وأن الكلمات التي تظنها سراً بينك وبين “جميلة مجهولة”، هي في الحقيقة “رصيد” قد يدمر حياتك الحقيقية في لحظة صدق واحدة. الأمان لا يسكن الحسابات الوهمية، بل يسكن البيوت التي تحترم العهود.





