
“”.. جيل في عالمٍ موازٍ…””
بقلم /….عمانوئيل ماجد مساعد
في زمنٍ لم يعد فيه الواقع كما نعرفه، يقف الإنسان حائرًا أمام شاشة صغيرة تحمل بين طياتها عالماً كاملاً… عالمًا لا تحكمه نفس القواعد، ولا تُقاس فيه القيم بنفس الموازين.
اين لاخلاق….. اين المبادي…. الي اين ذهبوا كيف اسمح بهذا…..! ولماذا ……؟
إنه عالم السوشيال ميديا… ذلك الكيان الذي لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أصبح بيئة كاملة تُشكّل الوعي، وتعيد صياغة الأخلاق، وتؤثر في سلوك أجيال بأكملها.
لم يعد السؤال اليوم: هل نستخدم السوشيال ميديا……..؟
بل أصبح: هل نحن من نستخدمها… أم هي التي تستخدمنا……؟
_______
• جيلٌ يبحث عن ذاته… وسط ضجيج لا ينتهي……..؟
الشباب اليوم ليسوا كما كانوا من قبل، ليس لأنهم أسوأ… بل لأنهم وُضعوا في اختبار لم يمر به من سبقهم.
ضغوط نفسية، مقارنة مستمرة، سباق نحو الشهرة، وواقع افتراضي يُزيّف الصورة الحقيقية للحياة.
أصبح النجاح يُقاس بعدد المتابعين، والقيمة بعدد الإعجابات، والانتشار هدفًا حتى وإن كان على حساب المبادئ.
• الكارثة الصامتة: حين يضيع الكبار قبل الصغار……..؟
لم تتوقف الأزمة عند حدود الشباب…
بل امتدت لتشمل الآباء والأمهات، بل وحتى الأجداد.
حين يفقد الكبار البوصلة… فمن يُرشد الصغار؟
بدلاً من أن تكون السوشيال ميديا وسيلة توعية، أصبحت في أحيان كثيرة أداة لنشر محتوى لا يليق، بل ووصل الأمر إلى عرض تفاصيل خاصة، ومشاهد كانت تُعد في الماضي “خطًا أحمر” لا يُمكن تجاوزه.
اليوم… تُبث هذه الأمور علنًا، بل ويُكافأ أصحابها بالشهرة والمال.
• من القيم إلى التريند… رحلة الانحدار السريع……!!!
لو أجرينا جردًا بسيطًا لما يُنشر يوميًا، سنجد:
محتوى قائم على الإثارة لا القيمة
بث مباشر بلا حدود أو ضوابط
انتهاك للخصوصية من أجل “الترند”
ترويج لسلوكيات لا يقبلها دين ولا مجتمع
الأخطر من ذلك…
أن القبح بدأ يُقدَّم في صورة طبيعية، بل ومحببة أحيانًا.
/هل نحن أمام تطور… أم تحذير؟
هنا يبرز السؤال الأهم:
هل هذا هو التطور الطبيعي لعصر التكنولوجيا؟
أم أننا أمام مؤشر خطير على خلل أعمق في الوعي والقيم؟
قد يرى البعض أن ما يحدث هو “حرية شخصية”،
لكن حين تتحول الحرية إلى فوضى…
وتتحول الشهرة إلى غاية بلا حدود…
فعلينا أن نتوقف ونسأل: إلى أين؟
لسنا في معركة ضد التكنولوجيا…
بل في معركة من أجل الإنسان.
/ السؤال الحقيقي ليس: ماذا يحدث؟
بل: ماذا سنفعل نحن الآن…………..!.؟





