أخبارأخبار محليهالأسبوع العربيالأسرة والطفل

الحكومة توافق على قانون الأسرة الجديد

الحكومة توافق على قانون الأسرة الجديد

بقلم خالد مراد

في خطوة تشريعية وُصفت بأنها من أهم التحولات في ملف الأحوال الشخصية خلال السنوات الأخيرة، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون الأسرة الجديد، تمهيدًا لإحالته إلى مجلس النواب، بهدف إعادة تنظيم العلاقة الأسرية في إطار قانوني أكثر شمولًا ووضوحًا، يواكب متغيرات المجتمع ويعالج تراكمات عقود من النزاع داخل محاكم الأسرة.

القانون الجديد يأتي ليجمع لأول مرة كل ما يتعلق بالأحوال الشخصية في إطار تشريعي واحد، بدلًا من التشتت بين قوانين متعددة، وهو ما تستهدف الحكومة من خلاله تبسيط الإجراءات وتقليل حجم القضايا المتداولة داخل المحاكم، وتسريع الفصل في النزاعات الأسرية، بما يخفف الضغط على القضاء ويحقق قدرًا أكبر من الاستقرار الاجتماعي.

ويتضمن مشروع القانون مجموعة من التعديلات المهمة التي تمس الحياة الأسرية بشكل مباشر، من أبرزها

استحداث ملحق رسمي لعقد الزواج يحدد منذ البداية الحقوق والالتزامات بين الزوجين، مثل مسكن الزوجية والاتفاقات المالية، بما يحد من الخلافات المستقبلية ويجعل العلاقة أكثر وضوحًا منذ لحظة التعاقد.

كما يتضمن القانون تصورًا جديدًا لآليات تنظيم العلاقة بعد الانفصال، من خلال تطوير نظام الرؤية ليشمل وسائل حديثة مثل “الرؤية الإلكترونية” في الحالات التي يتعذر فيها اللقاء المباشر، إلى جانب تنظيم ما يُعرف بالاستزارة، بما يضمن استمرار العلاقة بين الطفل ووالديه دون الإضرار بمصلحته النفسية أو استقراره.

ومن بين أبرز ملامح المشروع أيضًا، التركيز على مصلحة الطفل كمعيار أساسي وحاكم في جميع النزاعات الأسرية، بحيث تكون الأولوية دائمًا لما يحقق استقرار الطفل نفسيًا واجتماعيًا وتعليميًا، بعيدًا عن الصراعات بين الأطراف.

كما يسعى القانون إلى تقليل التعقيدات الإجرائية داخل محاكم الأسرة، من خلال دمج الدعاوى المرتبطة مثل النفقة والمصروفات في مسار قضائي واحد، بما يوفر الوقت والجهد ويقلل من طول أمد التقاضي، الذي كان يمثل أحد أبرز التحديات في المنظومة الحالية.

وأكدت الحكومة أن مشروع القانون يستند إلى مبادئ الشريعة الإسلامية، مع الحفاظ على التوازن بين حقوق جميع الأطراف داخل الأسرة، دون انحياز لطرف على حساب الآخر، مع إتاحة المجال الكامل أمام البرلمان لمناقشة المواد وإدخال التعديلات اللازمة قبل الإقرار النهائي.

وبينما ينتقل المشروع إلى مجلس النواب، تترقب الأوساط المجتمعية والقانونية مرحلة النقاشات المقبلة، باعتبار أن قانون الأسرة الجديد لا يمس مجرد نصوص قانونية، بل يعيد صياغة واحدة من أكثر العلاقات حساسية وتأثيرًا في المجتمع المصري، وهي العلاقة الأسرية بكل ما تحمله من حقوق ومسؤوليات وتحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى