الأسبوع العربيخاطرةدنيا ودين

ليلة الإسراء والمعراج

ليلة الإسراء والمعراج… حين يعلو الإيمان فوق الألم
بقلم: سيد جلال الفرماوي
تحلّ علينا ذكرى ليلة الإسراء والمعراج، تلك الليلة المباركة التي لم تكن مجرد معجزة تاريخية، بل رسالة ربانية خالدة، جاءت في توقيت بالغ الدقة من عمر الدعوة، حين اشتد الألم، وكثر الحزن، وضاق صدر النبي ﷺ بما لاقاه من أذى وتكذيب.
كانت رحلة الإسراء والمعراج تكريمًا إلهيًا بعد عامٍ سُمّي بعام الحزن، وكأن السماء تقول:
إذا ضاقت بك الأرض، فالسماء مفتوحة لمن صدق.
في هذه الليلة، أُسري بالنبي محمد ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السموات العُلا، في مشهد يتجاوز حدود العقل المادي، ليؤكد أن الإيمان لا يُقاس بالحسابات، بل باليقين.
ولعل أعظم ما تحمله هذه الذكرى، أن الفرج قد يأتي بعد أقسى لحظات الانكسار، وأن الصبر ليس استسلامًا، بل عبادة، وأن الصلاة — التي فُرضت في هذه الليلة — هي الصلة الدائمة بين العبد وربه، والملجأ الحقيقي حين تتكاثر الهموم.
نحن اليوم، في عالم يموج بالأزمات، أحوج ما نكون إلى استحضار معاني الإسراء والمعراج:
أن لا نيأس،
أن نثق في وعد الله،
وأن نوقن أن بعد العسر يسرًا.
ليلة الإسراء والمعراج ليست ذكرى نحييها بالكلمات فقط، بل منهج حياة يُذكرنا أن الله لا يترك عباده الصادقين، وأن الطريق إلى السماء يبدأ بسجدة صادقة على الأرض.
نسأل الله أن يعيد هذه الليلة علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليُمن والبركات، وأن يجعلها ليلة فرج ورحمة وقبول،
وأكثروا من الصلاة على النبي محمد ﷺ:
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى