أخبار

التظاهر

التظاهر

التظاهر
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​ القيمة الحقيقية للمرء تكمن في ذلك الإشعاع الداخلي الذي ينبعث منه دون عناء، وفي تلك الهيبة الطبيعية التي لا تستجدي نظرةً ولا تطلب ثناءً. فإياك أن تجعل من نفسك عرضاً مسرحياً باهتاً في محاولة مستميتة لفت الأنظار أو استلاب اهتمام العابرين؛ ذلك لأنّ التكلف في إظهار التميز هو بحد ذاته اعترافٌ ضمني بالضآلة.
​إنّ الجاذبية ليست ثوباً يُشترى، ولا قناعاً يُرتدى، بل هي كيمياء معقدة من التصالح مع الذات والصدق مع النفس. فإذا لم تكن من الذين منحهم القدر ملكة “الحضور الطاغي” بالفطرة والبديهة، فإنّ أي محاولة لتصنّع ذلك لن تزيدك في عيون الرقباء إلا اهتزازاً. فالتظاهر بما ليس فيك يخلق فجوةً عميقة بين حقيقتك والصورة التي تحاول تصديرها، وفي تلك الفجوة يسكن “الحمق” الذي يراه الجميع بوضوح مهما حاولت مواراته.
​إنّ السعي خلف لفت الانتباه بالتصنع يشبه تماماً وضع طلاءٍ ذهبي على معدنٍ رخيص؛ فبمجرد أن يخدشه أول موقف حقيقي، تتكشف الحقيقة وتظهر الهشاشة. الشخص الذي يحاول لفت الأنظار يضع نفسه دائماً في موقف الضعيف الذي ينتظر “التقييم” من الآخرين، بينما الشخص المُلفت بفطرته هو الذي يفرض وجوده بصمته، وثباته، وعفويته التي لا تقبل التزييف.
​تذكر دائماً أن الأضواء التي تسلطها على نفسك يدوياً هي أضواء خافتة سرعان ما تنطفئ، أما النور الذي ينبعث من جوهرك الصادق فهو الذي يبقى أثره في النفوس. كن طبيعياً، كن حقيقياً، كن أنت بساطتك وعمقك، فالأصالة هي أقصى درجات الرقي، والتصنع هو أقصر الطرق للسقوط من أعين الناس قبل السقوط من عين نفسك. إن الذي يركض خلف الانتباه يظل طوال عمره لاهثاً، أما الذي يلتفت إلى بناء ذاته، يجد الانتباه هو من يركض خلفه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى