
بقلم/ د.لينا أحمد دبة
في عالم اليوم، كثيرًا ما يظن الناس أن الاستماع يعني التدخل أو محاولة تغيير الآخرين. لكن الحقيقة أن الاستماع الحقيقي هو فن قائم على الاحترام والتفهم، وليس على التحكم أو التعديل. حين نسمع بعضنا البعض، لا يكون الهدف دائمًا إقناع الطرف الآخر أو تصحيح أفكاره، بل فهمه كما هو، وقبول مشاعره وتجربته دون أحكام مسبقة.
الاستماع بوعي يمنح الشخص شعورًا بالاعتراف والاهتمام، ويخلق مساحة آمنة للتعبير عن الأفكار والمشاعر بحرية. إنه يخفف من التوتر وسوء الفهم، ويقوي الروابط الإنسانية على أساس من الصدق والاحترام المتبادل.
عندما نسمع بعضنا مش عشان نغير بعض، بل لنفهم ونتقاسم، نصبح أكثر حكمة في تعاملنا مع الآخرين، ونزرع مشاعر الثقة والتقدير في علاقاتنا. هذا النوع من الاستماع لا يقلل من ذواتنا، بل يزيد من وعيّنا ويجعلنا أكثر إنسانية وحنانًا.
في النهاية، يجب أن نتذكر أن الاستماع فن، وأن أعظم الهدايا التي يمكن أن نقدمها للآخرين أحيانًا هي أذن صاغية وقلب متفهم. حينها، نكون قد صنعنا جسورًا من الاحترام والمحبة، دون الحاجة إلى تغيير أحد.





