أخبار

صدق العلاقات

صدق العلاقات

صدق العلاقات
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​ثمة نوعٌ فريدٌ من الطمأنينة، وسكينةٌ غامرة لا تجد طريقها إلى قلب المرء إلا حينما يحلُّ في جوار أولئك الذين اصطفاهم قلبه ليكونوا مرآةً لروحه. إنه ذلك الأمان النفسي الذي يتجاوز حدود التفسير، ويترفع عن منطق الكلمات المرتجفة؛ شعورٌ لا يُباع ولا يُشترى، بل يُستشعر ببوصلة الروح التي لا تخطئ الصادقين أبداً.
​في رحاب هؤلاء الصادقين، تنتهي كل أشكال “المعافرة” والمكابدة. لا تجد نفسك مضطراً لتجميل الحقيقة، ولا تضطر لارتداء أقنعةٍ لتلائم التوقعات، أو بذل مجهودٍ مضنٍ لتبدو بشكلٍ معين. إنك معهم تعود إلى فطرتك الأولى، إلى ذلك الطفل الساكن في أعماقك، تمارس حقيقتك دون خوفٍ من إطلاق أحكام، ودون قلقٍ من سوء فهم. إنها العلاقة التي لا تتطلب منك جهداً لتكون “مقبولاً”، لأنك مقبولٌ بكل تناقضاتك وهدوئك وعواصفك.
​وأجمل ما في هذا الأمان هو تلك القدرة العجيبة على الاستغناء عن “الكلام الكثير”. فبينما يضطرك الآخرون إلى شرح مشاعرك وتبرير صمتك وتأويل نظراتك، يكتفي هؤلاء الصادقون بلغة الأرواح. الصمت في حضرتهم ليس ثقيلاً، بل هو مساحةٌ من السلام المشترك؛ حيث يمكنكم أن تجلسوا لساعاتٍ دون نطق كلمة واحدة، ومع ذلك تشعر بأن كل ما في صدرك قد قيل، وكل ما في خاطرك قد فُهِم.
​إن الصدق في المشاعر يمنحنا حصانةً ضد قسوة العالم الخارجي. هؤلاء الأشخاص هم “المنطقة الآمنة” التي نهرب إليها حينما تُثقلنا الهموم، ليس لأن لديهم حلولاً سحرية، بل لأن مجرد وجودهم يعيد إلينا توازننا المفقود. معهم، يسكن الضجيج، وتتلاشى حدة القلق، ونشعر لأول مرة أننا في وطننا الحقيقي الذي لا يحتاج منا إلى تأشيرات دخول من المجاملات أو الكلمات المنمقة.
​خلاصة القول إن أعظم هبات الحياة ليست في كثرة المعارف، بل في تلك القلة القليلة التي تجعلنا نشعر بأننا “بخير” دون أن نضطر لقول ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى