الأسبوع العربيمجلة الأديب العربي

…..لقاء المستحيل….

لقاء المستحيل
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​ حالي معك، يا مهجة الروح، كحال الليل والنهار؛ ضدان يتبادلان الوجود على مسرح الزمن، يقتفي أحدهما أثر الآخر في مطاردة أزلية لا تنتهي، لكنهما محكومان بقانون البعد الذي لا يرحم، فلا الغسق يسمح لهما بالعناق، ولا الفجر يمنحهما فرصة الاتصال.
​نحن كـ كوكبين عظيمين، نذرف أعمارنا في مجرة واحدة، نسبح في فلك الشوق ونقتسم السماء ذاتها، بيد أن مداراتنا رُسمت بدقة تمنع التلاقي. نسير في خطوط متوازية، يغبطنا الرائي على قربنا، ولا يعلم أن بيننا مسافاتٍ تُقاس بسنين الضياع. نحن روحان يجمعهما القدر في الدوران، ويفرقهما في الوصول، يتتابعان في إصرار غريب، لكنهما لم يعرفا للّقاء طعماً، ولم يسجّل التاريخ لهما موعداً واحداً يجمعهما في نقطة التماس.
​عجيب أمرنا! كيف استوطن الحب قلبينا ونحن لم نتبادل يوماً لمسة يدٍ تطفئ لظى الوجد، أو نظرة عينٍ تروي ظمأ السنين؟ تحاببنا في صمت المدارات، وعشقنا بعضنا عبر اهتزازات الأثير، فكان حبنا أسمى من المادة، وأبعد من حدود الجسد.
​ورغم تلك الفجوات المكانية الشاسعة، وجدنا لأنفسنا وطناً رقيقاً يسعنا معاً؛ وطنٌ بنيناه من ضحكةٍ عابرة هزّت أركان العزلة، ودمعةٍ حارقة سقطت من عيني فاستقرت في قلبك. لقد جمعتنا الانفعالات الصادقة حين عزّ اللقاء، وتوحدت مشاعرنا في لحظات الانكسار والسرور، فكنا جسداً واحداً بقلبين يسكنان في قارتين مختلفتين.
​لقد جار علينا الزمان بسطوته، وأذاقنا من كأسه مرارة الفقد وغلظة الحرمان، ورمى في طريقنا من العثرات ما ينوء بحمله الجبال. تبدلت الأحوال، وتعاقبت الفصول، وذاقت أرواحنا من لوعة الأيام ما أذاقته.
​لكنني أبشركِ، وأبشر نفسي، أنه رغم كل ما حدث وما قد يكون، ورغم قسوة المسافات ومرارة الأقدار، سنظل أنا وأنتِ حكايةً لا تقبل الانشطار. سنظل كـ الوردة وعطرها؛ قد تذبل الوردة أو تبتعد، لكن عطرها يبقى يسكن أنفاسها، يفوح منها ولا يغادرها أبداً. نحن سرّ الجمال الكامن في هذا الوجود، قلبان لم يلتقيا جسداً، لكنهما تعانقا روحاً إلى أبد الآبدين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى