
قلم /وائل عبد السيد
بعدما طُرد إبليس من الجنة، أُسكن آدم وحواء الجنة بأمر الله، وأُبيح لهما التمتع بكل ما فيها من خيرات ونعم، باستثناء شجرة واحدة نُهيا عن الاقتراب منها أو الأكل من ثمرها، وكان هذا النهي اختباراً لطاعتهما. لم يلبث إبليس حتى بدأ مهمته العدائية، فشرع يوسوس لآدم وحواء خفية ليغريهما بانتهاك أمر الله، زاعماً أن الله ما منعهما من تلك الشجرة إلا حتى لا يصيرا خالدين أو يصبحا من الملائكة ذوي الملك العظيم، وكان هذا القول كذباً محضاً وغروراً خبيثاً. لم يكتفِ إبليس بالوسوسة بل زاد عليها الحلف والقسم بالله أنه ناصح أمين لهما ويريد لهما الخير، ولم يكن آدم وحواء يتصوران أن مخلوقاً يمكن أن يحلف بالله كاذباً. استمرت الوسوسة حتى وقعا في الفخ، وأكلا من ثمر الشجرة المحرمة. وبمجرد الأكل، انكشفت لهما عوراتهما (سوآتهما) التي كانت مستورة، فشرعا يغطيان جسديهما المُنكشفين بورق شجر الجنة خجلاً وندماً. ناداهما الله، وأدركا على الفور عظيم خطئهما وعصيانهما لأمر ربهما، فتابا واعترفا بذنبهما قائلين: “ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين”. فقبل الله توبتهما برحمته، لكن كان جزاء المعصية هو الهبوط إلى الأرض لبدء حياة الابتلاء والعمل، وجُعلت الأرض مستقراً لهما ولذريتهما ومسرحاً للصراع الدائم بين الإنسان ووسوسة الشيطان حتى يوم القيامة.





