
بقلم الكاتب/حسين ابوالمجد حسن
كيفَ عشِقتُ امرأةً لم ألقَها؟
عشقتُها حتّى خشيتُ من عشقِها،
والعِشقُ إن مسَّ القلوبَ شقَّها،
وإنْ تكنْ حرائرًا استرقَّها،
فما أجلَّها، وما أرقَّها،
إنْ عرَفتْ حقّي، عرَفتْ حقَّها.
يا ليلُ إن سألوك عن وجدي بها،
قلْ: إنّها نَفَسِي وإنّي مِن دَمِها،
قد سكنتْ روحي فصارتْ نبضَها،
تسري كحُلمٍ في الضلوعِ وفي دَمي،
كأنّها طيفُ الجمالِ المجتبي،
يا فرحَ القلبِ الذي لم يُقسَمِ.
أهواها، والعمرُ في عينيَّ هُدى،
كأنّها الدُنيا وما فيها بدا،
أهواها، والدهرُ لو جارَ العِدى،
تبقى هي الأُنسُ الذي لا يُفقدا،
يا مَن رأتْ عيني سناها في المدى،
ورأيتُ فيها السِحرَ إنْ تَبسّما.
إنْ مرَّ طيفُكِ في خيالي مرّةً،
هتفتُ: يا روحَ الورودِ الخَضِرة!
يا بسمةً تُحيي الفصولَ المُقفِرة،
يا منْ رمتني بالسكونِ مرّةً،
ثمّ انبرى قلبي يُنادي صَبرَهُ:
كُفَّ العناءَ فإنّها لي قَدَرَهْ!
هيَ في خيالي مملكةٌ لا تنتهي،
عرشُ الحنينِ بها وملكي مُعتلي،
أمشي إليها والهوى في مقلتي،
وأُصلّي باسمِها في خلوَتي،
يا منبعَ الأسرارِ في وحدَتي،
هل تدركينَ بما فعلتِ بمهجتي؟
علّمتِ قلبي كيفَ يهوى مُخلِصًا،
ويُخفي الدمعَ إنْ بدا مُحترِقًا،
يا آيةً في الحُسنِ إنْ تَتَألّقا،
يا قُدسَ أنثى في الضياءِ تَشَرَّفا.
فما أجلَّكِ في المدى، وما أرقَّكِ،
يا حلمَ عُمرٍ لم أنَمْ من شوقِكِ،
يا من سكنتِ القلبَ دونَ منطقِ،
وأقمتِ فيهِ العِشقَ دونَ موثِقِ،
لو تعلمينَ بما نَويتُ لِحبّكِ،
لعذرتِ قلبًا ذابَ فيكي عشقا





