أخبار الأسبوعأدب

افهم تسلم

افهم تسلم
✍️ بقلم/ حسام نشأت محمد

الحياة رحلة سفر، وأول ما تتمنى ويُتمنى لك في هذه الرحلة هو السلامة.
أتذكّر هذه الأغنية التي كنا نسمعها في إذاعة البرنامج العام في الراديو ونحن صغارًا، حيث تقول: بالسلامة يا حبيبي بالسلامة، بالسلامة تروح وترجع بالسلامة، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه، وما علينا إلا الأخذ بأسباب السلامة.

منها أن تفهم نفسك أولًا، ثم الإشارات والطريق الذي أنت عليه، ثم المحيطين بك والطبائع التي جُبلوا عليها؛ فطبائع البشر متباينة كما بين السماء والأرض، ومتغيرة بحسب الظروف.

كنا قديمًا نسمع أن فلانًا بوجهين، لكن اليوم لا تستطيع عدّ الوجوه لنفس الشخص في اليوم الواحد؛ فقد أصبحنا مُجبرين على تغيير الوجوه كتغيير الجوارب والملابس: فمع مديرك بوجه، ومع زميلك بوجه آخر، وكذلك مع زميلك الآخر، ومع زميلتك بوجه، ومع زوجتك بوجه، ومع جيرانك وأصدقائك… إلخ.

كيف تتعامل مع هذه الوجوه المختلفة لهؤلاء الناس الكثيرين؟ عليك أولًا اقتناء كل هذه الوجوه حتى وإن لم ترتدِها، لتعرف الشخص الذي تتعامل معه أيّ قناعٍ يرتدي: قناع الطيبة، قناع الدين، قناع الشهامة، قناع الذكاء، قناع الغنى، قناع المسكنة… إلخ.

وكما قيل: عرفتُ الشر لا للشر ولكن لتوقّيه، ومن عرف الشر أحرى ألّا يقع فيه.

ابحث في النيّة ما استطعت من خلال التصرفات، وافترض سوء النيّة حتى يثبت العكس، لا العكس.
لا تُخرج نفسك من منطقة الأمان مهما كنت واثقًا فيمن تتعامل معه. اكتب الدين واحذر الغدر.

لا تكن ذئبًا لكي لا تأكلك الذئاب، وإنما كن إنسانًا كما أنت تُهابك الذئاب.
تعجبني جدًا مقولة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لستُ بالخب، وليس الخب يخدعني، فقلها أنت بطريقتك: لستُ بالذئب، وليس الذئب يأكلني.

اختلف علماء الدين في مدى صحة وضعف الحديث القائل: المؤمن كَيِّسٌ فطن من حيث اللفظ، ولكن الأمة كلها اتفقت على المعنى.

فالطبع يغلب التطبّع؛ فمهما كان الشخص بارعًا في تمثيل دور الصالح والجدع الأمين الناصح، الأخ والسند، ربما يخونه طبعه ذات يوم، فإن وجدك لقمة سائغة أكلك فهلك وأهلكك.

يقول تعالى في محكم التنزيل: {قد أفلح من زكاها}، فإذا تدبرت الآية علمت أن الأصل في النفس البشرية ـ وفي الغالب الأعم ـ أنها خبيثة، وتحتاج تعبًا وجهدًا كبيرًا حتى تشفى من أمراضها وتتطهر من دنسها. فإذا جاهد الإنسان نفسه ورفعها من وحل الطين إلى نور السماء فقد أفلح، أي اجتاز الامتحان بنجاح.

فعليك بمثل هؤلاء الناجحين المفلحين الذين زكّوا أنفسهم، وبرغم أنهم قِلّة إلا أنهم موجودون في كل مكان وزمان. ستجد نفسك تلقائيًا تشعر معهم بالاطمئنان، فامنحهم الأمان، وابحث عنهم عمرًا؛ ستجد واحدًا أو اثنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى