
مقال بقلم المستشار / محمد حسن عبد الفتاح

بعد الاتفاق الي سيسرى بعد ساعه بوقف الحرب بين الكيان الصهيوني وحزب الله …يتفرغ الصهاينة لغزة …وهنا نرجع للتاريخ الذى يعاد يكتب مرة اخرى بدماء اهل غزة
التاريخ سلسلة من الأحداث المتكررة، حيث تبدو دروس الماضي كأنها تُنسخ في الحاضر بشكل مختلف ولكن بنفس النمط. من أبرز هذه الأحداث، ما يحدث الآن في غزة من تهجير وتفريغ ممنهج للسكان الفلسطينيين، يشبه إلى حد كبير مأساة الأندلس وسقوطها بيد الممالك المسيحية، وما تبع ذلك من شتات للمسلمين واليهود.
مأساة الأندلس: تهجير وسحق هوية
عندما سقطت الأندلس في يد الملوك الكاثوليك، بدأت حملة واسعة من التهجير والاضطهاد. عُقدت محاكم التفتيش، وتم إجبار المسلمين واليهود على ترك دينهم أو مواجهة الموت أو النفي. كانت خطة تفريغ الأندلس واضحة؛ القضاء على التنوع الثقافي والديني الذي ازدهر لقرون. وأدى ذلك إلى ضياع حضارة كاملة وتشتيت شعوبها في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
غزة: الأندلس الجديدة؟
في غزة اليوم، نرى خطة مماثلة: الضغط الممنهج على السكان من خلال الحصار، القصف المستمر، وتدمير البنية التحتية، مما يجعل الحياة شبه مستحيلة. الهدف الأساسي يبدو واضحًا: دفع الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية وترك أراضيهم. وكما كان الحال في الأندلس، تُستخدم أساليب متعددة مثل الترهيب، التجويع، والتدمير الممنهج للهوية الوطنية.
الخطة الصهيونية: تفريغ القطاع
المشروع الصهيوني منذ بدايته يعتمد على سياسة التهجير واستبدال السكان الأصليين. التاريخ شاهد على مجازر مثل دير ياسين وغيرها، حيث كان الهدف دفع الفلسطينيين إلى ترك أراضيهم. في غزة، يبدو أن هناك مسعى مشابهًا؛ خلق واقع جديد يُجبر السكان على النزوح نحو الحدود مع مصر، وبالتالي تحويل القطاع إلى منطقة خالية من السكان الأصليين، أو على الأقل تقليص أعدادهم إلى النصف.
أوجه الشبه بين الأندلس وغزة
1. التفريغ السكاني الممنهج: كما تم تفريغ الأندلس من سكانها المسلمين واليهود، تُستخدم نفس السياسات الآن لإجبار سكان غزة على الرحيل.
2. القضاء على الهوية: في الأندلس، كانت محاكم التفتيش أداة لطمس الهوية الدينية والثقافية، بينما في فلسطين تُستخدم سياسات الحصار والتدمير لطمس الهوية الفلسطينية.
3. الشتات: كما تشتت أهل الأندلس في بقاع الأرض، يعاني الفلسطينيون اليوم من شتات مستمر يُضعف وحدتهم ويُفقدهم قوتهم.
هل نتعلم من التاريخ؟
التاريخ يقدم دروسًا واضحة، ولكن العالم يبدو وكأنه يتجاهلها. السقوط في الأندلس كان نتيجة لتفكك داخلي واستسلام خارجي، بينما ما يحدث في فلسطين هو انعكاس لصمت عالمي وتواطؤ دولي. المطلوب اليوم هو قراءة واعية للتاريخ واستنهاض القوى العالمية لا اقول العربية ..فلقد برهنت بشده علي ان لا امل فيها …ولا نطمح حتي في موقف حيادى منها …. لإيقاف هذا التكرار المؤلم.
ختامًا، إذا لم يتحرك العالم لإنقاذ غزة، فقد يُكتب لها مصير مشابه لمصير الأندلس. الشتات الفلسطيني لن يكون مجرد ذكرى عابرة، بل سيظل وصمة في تاريخ الإنسانية، تمامًا كما كان سقوط الأندلس درسًا لم يُستوعب بعد.



