
قاعدة نظام الحكم في دولة الإسلام
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله المحمود بجميع المحامد تعظيما وثناء المتصف بصفات الكمال عزة وكبرياء، الحمد لله الواحد بلا شريك القوي بلا نصير العزيز بلا ظهير الذي رفع منازل الشهداء في دار البقاء وحث عباده على البذل والفداء أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه فهو الأول والآخر والظاهر والباطن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأئمة الكرام النجباء وسلم تسليما كثيرا أما بعد
وقال مصطفى السباعي رحمه الله تعالى الرعد الذي لا ماء معه لا ينبت العشب، كذلك العمل الذي لا إخلاص فيه لا يثمر الخير، وقال ابن الأثير رحمه الله تعالى إن الشهوة الخفية هي حب اطلاع الناس على العمل، وقال آخر ما أسر عبد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه.
وقال ابن حزم رحمه الله تعالى لو علم المرائي أن قلوب الذين يرائيهم بيد من يعصيه لما فعل، إن من عوامل النصر والتمكين هو الثبات في المعارك، وكيف لا يثبت من علم أن الله تعالي أشترى من نفسه وماله بأن له الجنة ؟ بل كيف يفر من علم أن الشهيد يغفر له من أول دفعة من دمه ويرى مقعده في الجنة ويحاى حلية الإيمان ويزوج من حور العين ويجار من عذاب النار وبعد أن عد رسول الاسلام صلي الله عليه وسلم من السبع الموبقات الفرار يوم الزحف، ولقد قال الإمام علي كرم الله وجهه “لا أدري من أي يومي من الموت أفر، يوم لا يقدر أم يوم يقدر أم يوم قدر يوم لا يقدر لا لأرهبه، ويوم يقدر لا يغني الحذر” وهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “والذي نفس محمد بيده لوددت أغزوا في سبيل الله فأقتل ثم أحيا ثم أقتل فأحيا ثم أقتل”
ثم يأتي ذكر الله تعالي معينا على الثبات عند اللقاء فالمرء ينظر إلى المنايا تتخطف من حوله ويذكر زوجه ويذكر أولاده ويذكر الترقى والرفعة التي يؤمل فيها من دنياه ما الذي يجعله يتغلب على كل ذلك وينحيه جانبا بل ولا يلتفت إليه أنه ذكر الله الذي سوف يبدله زوجا خير من زوجه ودارا خيرا من داره بل وهو الذي سيعوضه خيرا من كل ما في الدنيا وزخرفها وهو الذي سيتولى أولاده من بعده فلا يضيع الله من وراءه لانه باع نفسه لله وتاجر مع الله سبحانه وتعالي وأذن فلن يضيعه الله عز وجل فيهم “ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ولئن متم أو قتلتم لئلا الله تحشرون”
والله تعالي هو الذي دعاهم للشهادة فلبوا قد طمأنهم على أولادهم من بعدهم حين دعا إلى مراعاة اليتامى وحفظ حقوقهم وصيانة حياتهم واعدادهم أعدادا صالحا تماما كما يفعل الأب وأكثر.
فقال تعالي ” وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا” ثم هم بعد وقبل ذلك قد نبههم ربهم على مكانتهم أن قتلوا في سبيله حين قال تعالي ” قل ءأونبئكم بخير من ذلكم للذين أتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار” وفي قوله تعالي ” والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم” وفي قوله سبحانه “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله” وكما أن من عوامل النصر والتمكين هو طاعة القيادة أو ولي الأمر، ويتبع طاعة الله ورسوله طاعة القائد أو ولي الأمر في غير معصية وتاريخ القيادة والتسليم لها في أوامرها لدى الجند المسلمين مضرب الأمثال والتي نتج عنها أنتصار أذهل أعدائهم فهم كما قال عليه الصلاة والسلام تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم.
فلقد كان القادة خير رعاة لجندهم وخير رفقاء بهم وكانوا يشاورون أهل الرأي عند الملمات والأزمات والشورى دستور الإسلام وقاعدة نظام الحكم في دولة الإسلام والقائد كان واحدا من الرعية غير أنه كان أكثرهم مسؤلية عند الله تعالي فلم يترفع على جنده ولم يستأثر عليهم بشيء فكيف لا يطاع وكيف يعصى له أمر ؟






