
وفاة رابعة العدوية البصرية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 23 أكتوبر 2024
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد ألا إله إلا الله يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء، فاللهم إنا نسألك وأنت الغنى ونحن الفقراء إليك، أنت القوى ونحن الضعفاء إليك، نسألك أن تغنينا من فضلك العظيم، وأن تجعل أيدينا دائما هى العليا وألا تجعلها هى السفلى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذى كان أجود الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان، فلرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة وكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يأتيه الرجل فيعطيه ويعطيه ويعطيه حتى يعود الرجل إلى قومه يقول لهم ” جئتكم من عند خير الناس، إن محمدا يعطى عطاء من لا يخش الفقر” اللهم صل عليه وعلى آله وصحيه أجمعين ومن دعا بدعوته وسار على نهجه إلى يوم القيامة.
ثم أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن العابده الزاهده رابعه العدوية، ويذكر الإمام ابن الجوزي في كتابه شذور العقود، أن وفاتها كانت في سنة مائة وخمس وثلاثون من الهجرة، وهذا ما أشار إليه ابن خلكان دون أن يؤكده، وممن ذكر هذا التاريخ ابن تغري بردي في كتابه النجوم الزاهرة، والمرتضى الزبيدي في كتاب “إتحاف السادة المتقين” وثمة رواية ثانية تقول إن تاريخ وفاتها سنة مائة وثمانون من الهجرة وصاحبها الذهبي، ومن الذين تابعوه على هذا التاريخ المناوي في كتابه الكواكب الدرية، فقال “ماتت رضي الله عنها، سنة ثمانين ومائة، وقيل غير ذلك” وثم رواية ثالثة تقول إنها توفيت سنة مائة وخمس وثمانون من الهجرة، وذكر ذلك ابن خلكان، علما بأن الروايتين الأخيرتين متقاربتان وبالتالي لا خلاف جوهريا بينهما.
والباحثون المحدثون وعلى رأسهم لويس ماسينيون، في كتابه “بحث في أصول المصطلح الفني للتصوف الإسلامي” وعبد الرحمن بدوي ومرغريت سميث، يميلون إلى الروايتين الأخيرتين، مستدلين بالبراهين التالية، وهي أن صداقتها المشهورة لرياح بن عمرو القيسي المتوفى نحو سنة مائة وثمانون أو مائة وخمس وثمانون من الهجرة، وأيضا التقاؤها بسفيان الثوري الذي أتى البصرة بعد سنة مائة وخمس وخمسون من الهجرة، فلو كانت رابعة توفيت سنة مائة وخمس وثلاثون من الهجرة لما صح إجتماعها به، وأيضا حكاية خطبة والي البصرة محمد بن سليمان الهاشمي لها، وهو كان واليا على البصرة سنة مائة وخمس وأربعون وتوفي سنة مائة وسبعون من الهجرة، وأيضا صلتها الوثيقة بعبد الواحد بن زيد المتوفى سنة مائة وسبع وسبعون من الهجرة.
ولا شك في أن هذه الحجج تعد حاسمة لإستبعاد سنة مائة وخمس وثلاثون من الهجرة، وعليه فإن رابعة توفيت إما سنة مائة وثمانون أو مائة وخمس وثمانون من الهجرة، أما قبرها فقيل إنه بظاهر القدس على رأس جبل يسمى الطور أو طور زيتا، وهذا كان رأي ابن خلكان، وابن شاكر الكتبي في كتابه عيون التواريخ، والمقدسي في كتابه مثير الغرام، والسيوطي في كتابه إتحاف الأخصّا في فضائل المسجد الأقصى، ومجير الدين الحنبلي في كتابه الأنس الجليل، غير أن ثمة رأيا آخر، نرجح أنه الأصح، وهو رأي ياقوت الحموي الذي يقرر في كتابه معجم البلدان، أن قبر رابعة العدوية إنما هو بالبصرة، وأما القبر الذي في القدس فهو لرابعة زوجة أحمد بن أبي الحواري وقد اشتبه على الناس.
وما يؤكد ذلك أنه لم يثبت أن رابعة قد رحلت إلى الشام لكي تموت هناك وتدفن في بيت المقدس، أما سبب الإشتباه فمرده إلى الخلط الذي حصل بين رابعة العدوية البصرية ورابعة الشامية زوجة أحمد بن أبي الحواري المتوفى سنة مائتان وخمس وثلاثون من الهجرة النبوية، وهذا الخلط الذي لم يسلم منه بعض من أهم من كتب في هذا الموضوع كأبي الفرج بن الجوزي.






