أخبار محليهأدب وشعر

 حب الأقوال

والأفعال

 حب الأقوال والأفعال

بقلم/ محمـــد الدكـــروري

 حب الأقوال
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي كانت محافظته صلي الله عليه وسلم على سنة الفجر أشد من جميع النوافل، ولم يكن يدعها هي والوتر، لا حضرا ولا سفرا، ولم يُنقل أنه صلى الله عليه وسلم صلى في السفر راتبة غيرهما، وكان يصلي أحيانا قبل الظهر أربعا، وقام ليلة بآية يتلوها ويرددها حتى الصباح، كما كان صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس، وقال صلى الله عليه وسلم ” تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم” رواه الترمذي، وكما كان صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام.
وكما كان صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء، ويأمر بصيامه” متفق عليه، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت “لم أري رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شهر أكثر من صيامه لله في شعبان، كان يصوم شعبان إلا قليلا ” متفق عليه، ولم يصم صلى الله عليه وسلم شهر كاملا إلا رمضان، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين ثم أما بعد إن الحب للوطن لا يقتصر على المشاعر والأحاسيس بل يتجلى في الأقوال والأفعال، وأجمل ما يتجلى به حب الوطن الدعاء، والدعاء تعبير صادق عن مكنون الفؤاد، ولا يخالطه كذب، أو مبالغة، أو نفاق لأنه علاقة مباشرة مع الله، فقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة، كما في الصحيحين.
” اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة” رواه البخاري ومسلم، وفي بناء المسجد النبوي الشريف تتجلى قيمة العمل في الإسلام حيث يقوم رأس الدولة ذاته بالعمل في البناء وبذل الجهد بيده، ولم يتخذ له حجابا ولا عليّة من دون البناة وحُمّال الحجارة بل كان يحمل معهم ورأى الأصحاب ما لا مثيل له في قيادات البشرية وكذلك في غزوة الأحزاب كان يمسك المعول بيده الشريفة، ويفتت به الحجارة الصماء في شق الخندق، وكان الصحابة الكرام يرون الغبار على جلدة بطنه الشريف صلى الله عليه وسلم وفي بيته المبارك حيث تنزلات الملائكة وأنوار العبادة تتجلى قيمة العمل في الإسلام كما روى عروة ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما أنه سأل خالته ام المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها بقوله.
” قلت لعائشة يا أم المؤمنين أي شيء كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك؟ قالت ما يفعل أحدكم في مهنة أهله يخصف نعله ويخيط ثوبه ويرقَع دلوه” ولم يكن الأنبياء المطهرين عليهم السلام، ومعهم الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم أجمعين في معزل عن العمل، بل اقتحموا الميدان على اختلاف مناشطه وجهوده، فعن نبي الله داوود عليه السلام، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ” ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده” فقد كان نبي الله داود عليه السلام يعمل في صناعة الدروع الحديدية وما شابهها، فاللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الآمنين يوم الدين، وأن تغفر لنا ذنوبنا أجمعين، تجاوز عنا بحلمك يا حليم، وكفر عنا سيئاتنا يا غفور يا رحيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى