
روحي في هَواكَ تنَفّسَتْ
بقلم مصطفى سبته
روحي في هَواكَ تنَفّسَتْ
عانِقْ فؤادي ما اسْتطعْتَ و ضُمّني
حتّى تُحطّمَ بالضّلوعِ ضلوعي
يَامَنْ مَلَكْت القَلبَ كُنْ لِي مُنْصِفا
أَمَّلْتَنِي وُدّاً ووُدُّكَ ماصَفَى
هــــل كـلُّ اربابِ الغرام تعانــــي
ام إنَّ حظّي فــي هــواهُ رمانــي
ذاك الّــذي مـنه الـــفؤاد مُــعـذَّبٌ
متعمّـداً يسعــى إلـــى حـرمانــي
يــانبض قَلبــي حينّ أذكرُ اسمـــهُ
يهتزُّ مــن ذكــر الحبيب كيانــــي
فِـي صوتهِ لــحنٌ يُلامسُ مُهجـتي
عَزفٌ رَقيق الهمسِ في الــوجدانِ
وَلذكرهِ تَـرتاب كُــــــلَّ جَـوارحِــي
مِـــــثلّ الــمُدان بحضرة السلطانِ
كلُّ المحاسن في الحبيب تجمعتْ
وبِحسنـهِ زاد الــجمال مَـعانِـــــي
يَــاليتـهُ رَحـــــمَ الــفُؤَاد بـوصلـهِ
إنَّ الــحَبيبَ بِــهجرهِ أَعيانِـــــــي
أظْهَرْت شَوقاً في العيون فَلَيتَنِي
أَدْرِيْ بِمَا ضَمَرَ الفُؤادُ ومَا خَفَى
قُمْ أَوفِ عَهْداً أَنت كُنت قَطَعْتَهُ
قدْ ذُبْتُ فِيك وما رَأيتُ بِكَ الوَفَا
إنْ كَانَ وَصْلُك لِلْحَبِيبِ جِنَايةً
أسْرِفْ بِذَنْبِك عَنْ ذُنُوبِكَ قَدْ عَفَا
قَرِحَتْ جُفُونِي مِنْ سُهَادٍ دَائِمٍ
أَنَا مُذْ رَأَيتُك جَفْنُ عَينِي مَاغَفا
أدْمَنْتُ وَصْلَك لا شِفَاءَ لِحَالتي
إلاَّ وِصَالُكَ قدْ يَكُونُ مُخَفِّفا
قدْ بَاتَ طيفُك في خَيالي سَاكِناً
في اللَيلِ يَأتي كالمَلاكِ مُرَفْرِفا
لاالطّيفُ أنْسَانِي عَذَابَ صَبَابَتِي
ولَهِيبُ وَجْدِي في فُؤَادِي مَا انْطفا
فَتَثُورُ أشْواقي وتَحْرِقُ مُهْجَتي
والقَلبُ مِنْ رُؤْيَا خَيالِك مَااكْتَفى
آهٍ مِن الأشْواقِ في ليلِ المُنى
قَدْ زَادَت الشّوقَ المُقِيمِ تَطَرُّفا
ياسَاكِناً في الرّوحِ حبك ثَابِتٌ
في القلبِ لمْ يَبْرَحْ و مَا عَنهُ انْتَفَى
إنْ كُنْت تضمر في الفؤاد مودةً
خَفِّفْ عذابَ الروحِ عَنّا و الجَفَا
فالرّوحُ تَهذِي في هواك دَائِماً
والقلبُ ينبضُ في هواكَ تلهُّفا
ظَمَأي إليكَ أشَدُّ مِنْ عَطَشٍ ومِنْ
لهَفٍ ومِنْ شَوْقٍ إليكَ وجُوعِ
لا يَنْفَعُ الأجْسادَ بْرْدُ شَرابِها
و الرّوحُ عَنْها في نَوَىً و طلٌوعِ
ما كنْتُ حيّاً حينَ أنْتَ هجَرْتني
فأعِدْ إليّ الرّوحَ قبْلَ هُجُوعي
لو قِسْتَ ليلي في الغِيابِ وجَدْتَهُ
دهْراً تطَاوَلَ أوْ عَذابَ نُزُوعِ
ما ذنْبُ قلبي أنْ يرَاكَ مُهاجِرا
عِدْ أنْ تَعُودَ إليهِ دونَ رجُوعِ
فالنّفْسُ بالآمالِ تَحْيا عُمْرَها
و العيْنُ يَكْفيها نُزوحُ دمُوعِ
لكنّ روحي في هَواكَ تنَفّسَتْ
هلْ تَسْتَمِرُّ ببَهْجَةٍ و خُضوعِ
فلكُلِّ روحٍ توْأمٌ تَحْيا بهِ
و بدونهِ فالرّوحُ دونَ سُطوعِ
عانِقْ فؤادي ما اسْتطعْتَ و ضُمّني
حتّى تُحطّمَ بالضّلوعِ ضلوعي






